القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

المتاهه_الجزء الخامس

✍️ فاطمه محمد

أخذ عمرو يركض باحثاً عن نورسين يتبعه حسام، وقد استبد بهما القلق من أن يصيبها مكروه بداخل تلك المتاهة التي لا يعلم أحد مدى الخطر الكامن في أرجائها، وقف عمرو فجأة وأمسك بالميكروفون يحدث ياسر قائلاً:
- "إنت طبعاً شايف اللي الكاميرا بتاعة نورسين بتصوره، أنا عارف إن صعب تحدد مكانها بعد ما سابت جهاز الاستقبال بتاعها لكن عالأقل حاول تساعدني أوصلها، قولي أي حاجه مميزه في الطريق اللي هي ماشيه فيه"
- " للأسف يا عمرو الموضوع صعب جداً، إنت عارف إن ممرات المتاهه كلها شبه بعض، وأنا مش قادر أحدد مكانها خالص، رأيي إنكم تكملوا طريقكم للمتسابق رقم (5) يمكن في خلال الوقت ده أشوف حاجه تساعدنا نوصلها"
تنهد عمرو في ضيقٍ شديد، لكنه أدرك أن ياسر على حق فالوصول إليها الآن يبدو شبه مستحيل، ثم قال في عصبيه:
- اتفضل قولنا نمشي ازاي عشان نوصل لرقم (5)...

انتابت نورسين حاله من الهلع، بعدما تركها عمرو وركض خلف حسام، وجدت نفسها بمفردها وهي لم تفيق بعد من صدمة مشهد جثة ذلك الشاب المسكين، ففقدت القدرة على السيطرة على أعصابها تماماً، وأخذت تركض بلا توقف على غير هدى، دون أن تعلم إلى أين تتجه، سارت لفتره طويله حتى شعرت بالتعب الشديد، فجلست في مكانها لتلتقط أنفاسها قليلاً لاحظت وجود جزء متحرك في الجدار الذي أمامها، استجمعت كل قوتها وظلت تحاول دفعه حتى تحرك لمسافه تكفي لمرورها ثم انطلقت راكضة، لفت انتباهها صوت خطواتٍ سريعة على مقربةٍ منها، فشعرت بالفزع وسارعت بالركض، لكن قدميها لم تعودا تقويان على حملها من فرط التعب والخوف، ثم بدأ دوار شديد يسحق رأسها حتى سقطت على الأرض وهي تتابع بعينيها تلك الأقدام التي تتجه نحوها قبل أن تظلم الدنيا في عينيها تماماً..

وقف طارق - متسابق رقم (5) - أمام نورسين المغشي عليها محاولاً مساعدتها، فأخرج من حقيبته زجاجة مياه قام برش بعض القطرات على وجهها لعلها تفيق، وقد كان سمع صوت ركضها ودفعه فضوله للاقتراب من مصدر الصوت حتى وصل إليها.

جلس ياسر يتابع ما يجري في اهتمام وهو في غاية السعادة فعمرو وحسام على بعد خطواتٍ قليله منهما وقد كان يخشى تضييع المزيد من الوقت في البحث عنها أو أن يصيبها مكروه فيرفض عمرو استكمال الطريق، سارع بإخبار عمرو بما يجري والذي تهللت أساريره كثيراً بدوره وركض بلا توقف حتى وصل إلى طارق ونورسين وقد كانت لا تزال فاقدةً للوعي، نظر إليها بقلق شديد وقد أزعجه رؤيتها على تلك الحالة كثيراً فأخذ يناديها بعصبيه ويرش الماء على وجهها حتى فتحت عينيها فجأةً وهي تحدق فيه وتنظر حولها في فزع، فرح عمرو كثيراً لاستعادتها وعيها وسارع بطمأنتها حتى هدأت، ثم أخبر طارق بحقيقة ما يجري دون ذكر شيء عن أمر النقود التي بالقصر، فقط أخبره بأن الهدف من تلك المسابقة هو العثور على الطريق الموصل للقصر، شعر طارق بمزيج من الإحباط و الغضب لكنه سرعان ما ابتهج حينما أخبره عمرو بأن كل متسابق سيحصل على مبلغ الجائزة كتعويض له عن تعريضه للخطر دون إخباره بالحقيقة، ثم خاطب ياسر عبر الميكروفون قائلاً:
- "ودلوقتي ساعدنا نوصل لمتسابق رقم (6)"
ارتبك ياسر كثيرا وقال بتلعثم:
- "مش قولتلك وقع وقعه جامده وخرجناه"
أدرك عمرو على الفور أنه يكذب، فقد أصبح يدرك جيداً صعوبة تحقق ما يقوله ياسر، فصاح فيه قائلاً:
- " قول الحقيقه!! رقم (6) جراله حاجه؟؟!!"
بدا الارتباك جلياً على صوت ياسر وهو يجيب:
- "هو.. للأسف اتعرض لحادثه بشعة و.... الله يرحمه!"
ضرب عمرو على رأسه في جزع وأشاح حسام بنظره بعيداً عنه وهو يشعر بالأسف الشديد لما يجري، لكن طارق قاطعهم قائلاً:
- "كدا مبقاش حد غيرنا جوه المتاهه، لازم نتحرك بسرعه قبل ما حد تاني يجراله حاجه!"
اتجه عمرو نحو نورسين دون أن ينطق بحرف وقد كان الغضب يشتعل بداخله مما سمعه للتو، وقال لها بنبرةٍ حانية:
- "هتقدري تمشي دلوقتي ولا محتاجة ترتاحي أكتر؟!"
فوقفت وهي تقول في إصرار:
- "يلا نخرج من هنا!"

تحرك عمرو وهو يختار الممرات التي يسير فيها بدقةٍ بالغة باحثاً عن الأجزاء المتحركة في كل الجدران التي يمر بها ، وقد كانت قليلة العدد للغاية، موجوده في أماكن مُختاره بمنتهى الدقة لترسم ذلك الطريق السري ببراعة ، يساعده في ذلك كل من حسام وطارق وكذلك نورسين، ويتابع رسم الطريق الذي يسير فيه، وياسر يتابع ما يجري في سعادة وهو يراهم يقتربون من القصر كثيراً ويبلغ آدم بتطورات الأمور، حتى قرر القدوم إليه في الحال ومتابعة المشهد عن قرب وبنفسه...

بعد مرور فترةٍ ليست بالقصيرة، لاحظ عمرو أن الطريق الذي يسيرون فيه بدأ يتغير على نحوٍ لافت، فقد أصبح أقل تشعباً والنباتات التي تغطي جدرانه أكثر خضرةً وكثافه، حتى وصل إلى ذلك الجزء المتحرك من جدار الذي ما أن دفعه حسام وطارق حتى ظهر أمامهم ممر قصير، ساروا فيه حتى نهايته ليجدوا أنفسهم خارج المتاهة تماماً!!
 تبادل الجميع الضحكات وهم يرون أمامهم مباشرةً المدخل الخلفي للقصر، أخذ حسام يصرخ وهو يقفز فرحاً يشاركه ياسر الصراخ عبر جهاز الاستقبال، وقد انتظرا تلك اللحظة كثيراً، بينما آدم الجالس بجوار ياسر بداخل الاستراحة يراقب ما يجري عن كثب وقد بدأ الخوف يدب في قلبه مع اقترابهم من دخول القصر.
اتجه عمرو نحو الباب الخلفي للقصر وحاول فتحه دون جدوى، وعيون الجميع معلقةً به، لكنه عاد إليهم وهو يقول في أسف: 
- "هندور على كل مداخل القصر لحد ما نلاقي طريقه ندخل بيها، بس لازم نفضل كلنا مع بعض طول الوقت"
وافقه الجميع وتحركوا سويةً نحو البوابة التالية، كان للقصر بوابات عديده جميعها ضخمه للغاية وموصده بإحكام، بدأ اليأس من إيجاد طريقه للدخول يتسلل إليهم يصاحبه قلق بالغ من فكرة الاضطرار للعودة إلى المتاهة للخروج منها إن لم ينجحوا بالدخول، تلك الفكرة التي ما أن خطرت ببال نورسين حتى شعرت برجفة شديده تسري في عروقها، ثم خطرت ببالها فكرة وهي تتأمل في شرفات القصر، فقالت في حماس:
- " أنا عندي فكره، إحنا ندخل من البلكونة!"
قال طارق وهو يتطلع إلى الشرفة التي تشير إليها نورسين:
- "بس دي بعيده أوي!"
- "لأ مش أوي حد معاه حبل؟!"
أخرج حسام من حقيبته حبل سميك، ابتسم عمرو في إعجاب بالفكرة قائلاً:
- " عظيم! بس محتاجين نثبته في سور البلكونة"
ثم أخرج من حقيبته سكيناً وقام بثنيه، وربط مقبضه بطرف الحبل جيداً، واقترب من سور الشرفة ثم ألقى بالحبل إلى الداخل، أعاد المحاولة مراراً حتى نجح في تثبيت الحبل، ثم قال:
- " ودلوقتي محتاجين حد وزنه خفيف يقدر يتسلق الحبل ويدخل من البلكونه، ويفتحلنا باب القصر من جوه" 
فسارعت نورسين بالقول:
- "أنا أخف وزن فيكم! أنا اللي هطلع!"
تعجب عمرو كثيراً لجرأتها، وحاول منعها خوفاً عليها لكنها أصرت بشده، وقامت بأخذ حجر كبير وألقت به داخل الشرفة، ثم أنزلت حقيبتها عن ظهرها حتى لا تثقل وزنها أكثر وأمسكت بطرف الحبل وبدأت تتسلق، وأنظار الجميع معلقة عليها في قلق بالغ من سقوطها، لكن خفة وزنها ساعدتها كثيراً حتى قفزت بداخل الشرفة ثم أمسكت بالحجر وأخذت تضرب الباب الزجاجي الذي كان يفصلها عن دخول القصر بكل قوتها حتى تكسر، ثم ركلته بقدمها فتساقط جزء كبير منه يكفي لدخولها، دخلت في حذر وكشاف خوذتها يضيء المكان، وآدم يراقب ما تصوره الكاميرا عن كثب، لكنها فجأةً صرخت وسقطت الخوذة على الأرض ثم انقطع الصوت تماماً....
كاد آدم يجن وهو يتابع ما يجري، بينما سكت ياسر تماماً وهو يراقب عمرو وطارق وحسام وهم يقفون أمام باب القصر في انتظار أن تفتح لهم نورسين دون أن يخبرهم بما حدث لها في الداخل، مضى كثيرٌ من الوقت حتى بدأ عمرو يشعر بالقلق، ويفكر بالمخاطرة بتسلق الحبل والصعود إلى الشرفة بالرغم من ثقل وزنه واحتمال افلات الحبل، لكنه حسم أمره في النهاية وقرر الصعود، أمسك بطرف الحبل وما أن بدأ بالتسلق حتى فوجئ بحسام يناديه من بعيد ويخبره بأن باب القصر قد فُتِح!، ثم تركه وركض عائداً نحو الباب، نزل عمرو ثم اتجه نحو باب القصر فلم يجد أحد وقد سبقه حسام وطارق بالدخول.
اعتدل آدم في جلسته وهو يتابع كاميرا حسام في اهتمام وقد كان أول من دخل، لفت انتباهه عدم ظهور نورسين مطلقاً حتى الآن! كان الظلام شديد بالداخل لم يستطع رؤية شيء ثم ما لبث أن سقطت الكاميرا على الأرض وانقطع صوته أيضاً، نقل نظره إلى كاميرا طارق الذي كان لا يزال في طريقه نحو الباب بعد أن أخبر عمرو، لكنه ما أن عبره حتى حدث معه ما حدث مع حسام، ثم انقطع صوته هو الآخر وبالمثل حدث مع عمرو وكان آخر من دخل إلى القصر، وقف آدم يصرخ في جنون وقد انقطع الاتصال بثلاثتهم تماماً، ظل ياسر يصيح محاولا التحدث معهم عبر أجهزة الاستقبال لكن بلا جدوى، وقد كانت مواقعهم جميعاً ثابته مما يشير إلى أن أجهزة الاستقبال تُركت جميعها في نفس المكان عند باب القصر...