القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

كفر ابو شامه_الجزءالثالث

كتبت: فاطمه محمد

حاول إياد الخروج من منزل صالح لكنه أمسك به بقوه، دفعه إياد بكل قوته ثم لكمه في وجهه فسقط أرضاً وخط رفيع من الدم يسيل من فمه، أوشك إياد على فتح الباب والخروج لكنه تجمد مكانه مع كلمات صالح التي اخترقت أذنيه في تلك اللحظه:
- "لو خرجت دلوقتي تبقى بتخلص على مراتك بإيدك! وبتعجل بموتها!"
استدار إياد نحوه وقال في ارتباك:
- "يعني إيه؟!"
قال صالح في هدوء:
- "اقعد وأنا هفهمك"

جلست ساره على كرسي خشبي في تلك الغرفه الموحشه تبكي بحرقه، ثم لفت انتباهها صوت همهمات غير مفهومه تأتي من خارج الغرفه، توقفت عن البكاء وحبست أنفاسها وهي ترهف السمع وتتابع بنظرها ما يجري في الخارج، لم يكن للغرفة باب مما سهل عليها النظر إلى خارجها، اتسعت عيناها في فزع وهي ترى نادره تتحدث مع هرها الأسود، والذي يظهر من نظراته لها أنه يفهما جيداً، ثم انتفض جسدها في ذعر حينما نظر إليها فجأةً لتتراجع إلى الخلف في حده فسقطت عن الكرسي وارتطم رأسها بشيءٍ صلب للغايه، شعرت بدوارٍ شديد ثم أظلم كل شيء في عينيها تماماً....
***************************
اعتدل إياد في جلسته وهو يستعد لما سوف يلقيه صالح على مسامعه في انتباه شديد، أطلق صالح زفرة حاره، ثم بدأ يروي كل ما حدث من البداية... 
- " الحكايه قديمه أوي ابتدت من ييجي ستين سنه كده، من أيام جدي الكبير ضياء أبو شامه، وسموه كده عشان كان عنده شامه كبيره فوق حاجبه اليمين، خلف 3 عيال ولدين وبنت سراج وناجي ونادره، وكل واحد فيهم اتولد بشامه كبيره فوشه زي جدي ضياء.
   جدي ضياء كان نباش قبور، يستنى الميت أما يتدفن وينبش في قبره ويطلع بأي حاجه منسيه ولا واقعه ساعة الدفنه، وفيوم غاب ومرجعش بيته لحد الصبح، جدتي لمت أهل الكَفر عشان يدورو عليه، وفجأه لقوه جي عليهم وماسك فإيده مكعب خشب شكله قديم أوي، محفور عليه كتابات مش مفهومه وماشي جمبه قط إسود ضخم، كان بينبش في قبر قديم لقاه بالصدفه بره الكَفر، وكان مدفون جواه المكعب الخشب ده، جدي مرضيش يحكي أبدا إيه اللي حصله يومها، بس أنا سمعت نادره مره بتقول لأبويا إنه أول ما مسكه حس بحراره شديده جداً فإيده كإنها هتتحرق، حاول يرميه معرفش والحراره انتشرت في جسمه كله كإنه بيتحرق وهو حي، فضل يصرخ لحد ما أغمى عليه، وأما فاق لقى القط الإسود واقف جمبه، ومن يومها وجدي ضياء حياته اتغيرت تماماً، بقى معاه خُدَّام بينفذوله طلباته والقط الإسود ما بيفارقوش والناس بقت بتخاف منه، بقى بيشتغل في السحر وسيطه سمع في كل البلاد اللي حوالينا وبقى الكَفر بتاعنا اسمه كَفر أبوشامه، لحد ما كبر وعجز والمرض هده، وكان لازم يختار واحد من ولاده التلاته علشان يستأمنه على سره ويكمل من بعده، دارت خناقه كبيره بين أبويا ناجي وعمي سراج وكانو هيموتو بعض، ساعتها جدي قالهم إن مش هو اللي هيختار، الخادم هو اللي هيختار بس لازم الأول كل واحد يثبت إنه الأحق، ساعتها حصلت آخر حاجه كان ممكن حد يتوقعها، والخادم اختار عمتي نادره، كان جوزها أسعد لسه ميت مبقالوش كام يوم، وقتها مكانش حد عارف هي عملت إيه غير جدي ضياء اللي مات بعد ما إدالها المكعب الخشب بأيام، وبقت هي كبيرة الكَفر!
 أبويا ماقدرش يستحمل يقعد فيه بعد اللي حصل ومشي ومشوفناهوش تاني من ساعتها، وعمي سراج استسلم وبقى عايش في حاله بينفذ أوامرها وبس، وكملت نادره اللي بدؤه جدي، وكانت بتجهز حسن ابن أسعد جوزها من مراته الأولانيه عشان يكمل من بعدها عشان هي معندهاش عيال، اشتغل معاها كتير وبقى عارف كل أسرارها، لحد ما فيوم عرف من واحد من الخُدام هي عملت إيه عشان يختاروها، قتلت جوزها! اللي هو أسعد أبو حسن قدمته قربان ليهم، وقتها حسن اتجنن وقرر ينتقم لأبوه ولَّع فبيتها وهي نايمه بس رجالتها لحقوها، والحريقه كبرت وطالت أغلب بيوت الكفر، ناس كتير ماتت يومها والباقي طفشوا وسابو الكَفر، وحسن هرب بعد ما عرف إن نادره ما ماتتش مشي وهو بيتوعدها يرجعلها تاني يموتها.
 بعدها مفيش حاجه رجعت زي ما كانت وهي بقت أضعف من الأول بكتير، حسن عرف ازاي يسيطر على كتير من خُدامها وراح في الحريقه كتير من حاجتها، لكن فضل معاها أقواهم اللي على هيئة القط الأسود واللي مش هيسيبها غير لو المكعب الخشب مبقاش معاها، نادره فكرت في حيله تمنع بيها حسن يرجع الكفر تاني عشان خايفه منه يلاقي طريقه ياخده منها ويقتلها، عملت سحر ودفنته حوالين الكفر من كل الاتجاهات عشان تخفيه ومحدش يقدر يوصله، ولا حد يقدر يخرج منه، وقتها ما كانش فاضل في الكَفر غيري أنا وعمي سراج وكام عيله يتعدو عالصوابع، لكن طول الحبسه جوا الكفر خلتهم مش طايقين بعض، لحد ما فيوم قامت بينهم خناقه كبيره  راح فيها خمسه، ومن ساعتها بقى كل كام يوم واحد يموت، اللي مات حزن عليهم واللي جاله اكتئاب وانتحر، واللي حاول يقتل نادره فموتته، ومفضلش في الكفر غيرنا احنا التلاته وأصيل حصان عمي سراج.
 نادره عامله حجاب يبطل أثر السحر اللي حوالين الكَفر، بتديه لعمي سراج مره في الشهر عشان يقدر يخرج يروح بلد قريبه مننا يجيبلنا أكلنا واحتياجاتنا، ويقدر يشوف الكفر أما يرجع "
ظل إياد يحدق فيه لبرهه وهو يحاول استيعاب ما يسمعه، ثم نظر إليه بشك قائلاً:
- "أمال أحنا شفناه ازاي؟!"
استطرد صالح:
- "في أوقات مبتتكررش كتير القط الإسود بيختفي خالص، محدش عارف بيروح فين ولا هيرجع إمتى وبعدين بيظهر تاني لوحده، في الأوقات دي أثر السحر اللي حوالين الكفر بيروح وبيظهر عادي، ونادره بتبقى في أضعف حالاتها، وأي حد بيوصل للكفر في الوقت ده بتخاف ليكون حسن اللي باعته وما بتسيبوش يخرج تاني، وهو اختفى امبارح الصبح ورجع بعد ما انتو دخلتو الكَفر"
تنهد إياد في ضيق وهو يشعر بأنه يحلم، صمت قليلاً ثم قال:
- " يعني إيه؟؟! يعني هنفضل محبوسين هنا لحد ما تموتنا؟!  طب ومموتتناش ليه علطول؟ و ليه بعدتنا عن بعض؟!"
نظر إليه صالح في شفقه ثم قال بارتباك:
- "الخادم بتاعها طلبكم!! وهتبدأ بمراتك!"
اتسعت عينا إياد في ذهول قائلاً:
- "طلبنا ازاي يعني؟؟!
أطرق صالح رأسه في أسف، فشهق إياد في فزع وقد فهم ما يشير إليه!!!!!!!!

فتحت ساره عينيها، وهي تتحسس رأسها من أثر الارتطام، ثم صرخت عندما وجدت ذلك القط الأسود يقف عند باب الغرفة محدقاً فيها وعيناه تضيئان وسط الظلام على نحوٍ مفزع، تراجعت إلى الخلف حتى التصق ظهرها بالحائط، وأخذت تتلو آيات من القرآن الكريم حتى غادر دون أن يقترب منها، ظلت ساكنةً في مكانها لبرهه ثم تحركت على أطراف أصابعها نحو باب الغرفة لترى إن كان هناك أحد بالخارج، تسارعت نبضات قلبها وتلاحقت أنفاسها وهي تتابع بعينيها ما يجري وكل ذرة في كيانها ترتجف بلاهواده!!!!!!!