✍️فاطمه محمد
" ألف مبروك!! حضرتك اتقبلت للإشتراك في مسابقة المتاهه!"
رد عمرو في تعجب:
- "مسابقة المتاهه؟ بس أنا ما اشتركتش في أي مسابقات!!"
- " مش حضرتك بشمهندس "عمرو عبد السلام"؟!
رفع عمرو حاجبيه في دهشه وقد زادت حيرته كثيراً ثم أجابه قائلاً:
- "أيوه فعلا أنا! بس أنا ما اشتركتش في أي مسابقات؟؟!!"
- "مش عارف يا فندم يمكن في حد من أصحاب حضرتك هو اللي اشتركلك، عموماً أنا هكمل لحضرتك طبيعة وشروط المسابقه والقرار يرجعلك في الآخر إذا كنت هتكمل ولا لأ"
تنهد عمرو في ضيق ثم قال:
- "اتفضل يا سيدي"
- " المسابقه هتبتدي بكره، هتكون في متاهه حقيقيه بعيده شويه هيتم نقل المتسابقين ليها، في فايز واحد بس هو أول متسابق هيقدر يخرج منها،
مدة المسابقه غير محدده ممكن تستمر لأيام لحد ما ينجح أول متسابق في الخروج منها.
• ممنوع الانسحاب من المسابقه لأي متسابق بدأ فيها.
• مفيش أي وسائل اتصال بالعالم الخارجي طول مدة المسابقه.
• كل متسابق هيكون معاه كاميرا متثبته على خوذه لازم يفضل لابسها طول الوقت عشان تصور كل الي بيمر بيه خلال المسابقه.
• كل متسابق هيكون معاه جهاز استقبال عشان لو لجنة المسابقه عاوزه تتواصل معاه لأي سبب.
• وأخيراً جايزة المسابقه هتكون 100,000 دولار للمتسابق الفايز "
تنبهت كل حواس عمرو دفعةً واحده واعتدل في جلسته مع سماع مبلغ الجائزه، ثم قال بارتياب:
- " وأنا إيه اللي يضمنلي كل اللي انت بتقوله ده وأنا أصلا معرفش إنتو مين ولا تبع إيه؟!"
- " حضرتك تقدر تسأل كل الأسئله اللي انت عاوزها بكره قبل المسابقه ما تبدأ، هتشرفنا بالحضور على اللوكيشن اللي هبعتهولك، الساعه 8 صباحاً، وزي ما قولت لحضرتك القرار قرارك في الآخر تكمل ولا لأ"
- " خلاص ربنا يسهل هفكر في الموضوع"
- " في حاجه أخيره يا فندم، هبعتلك صيغة إقرار بإخلاء مسئوليتنا عن أي حاجه تحصلك خلال مدة المسابقة، هتكتبها في ورقه وتوقع عليها وتجيبها معاك الصبح"
مط عمرو شفتيه في امتعاض ثم رد ببرود:
- "تمام حاضر في حاجه تانيه؟!"
- " لأ خلاص يا فندم شكراً لحضرتك وبالتوفيق"
أغلق عمرو المكالمة وجلس يفكر في الأمر، كان أكثر ما يشغله من يا ترى قام بالاشتراك باسمه في تلك المسابقة الغريبة؟!، لم يشعر بالارتياح وقرر نسيان الأمر برمته، انتزعه من تفكيره صوت رسالة على هاتفه بالموقع الذي يفترض عليه أن يتجه نحوه صباحاً، دفعه الفضول لمعرفة المكان ففتح برنامج الخرائط ليشاهد تفاصيل الموقع جيداً، ليجده فيلا في أحد الأحياء الراقية، تعجب كثيراً وقد توقع أن يكون مبنى شركه باسم واضح، غمغم في ضيق:
- "شكلهم نصابين!"
ثم أغلق الهاتف وتابع يومه محاولاً التظاهر بعدم الاكتراث بأمر تلك المسابقة، لكن الحقيقة أن أمرها كان يشغل اهتمامه للغاية!!
استلقى على فراشه في المساء محاولاً النوم بلا جدوى، فعقله لا يتوقف عن التفكير في الأمر، ثم قال في خفوت محدثاً نفسه:
- "هتخسر إيه؟! روح الصبح وشوف الوضع إيه بعنيك واطلب الضمانات اللي إنت عاوزها ولو ما ارتحتش امشي، مش يمكن تكسب؟!، دول 100,000 دولار!!!! ما تبقاش غبي الفرصه بتيجي مره واحده بس! متضيعهاش عشان قلق ملوش لازمه!"
حسم أمره في النهايه بالذهاب في الغد!!
الساعه الثامنة صباحاً..
وصل عمرو إلى العنوان المطلوب، كانت الفيلا داخل مجمع سكني راقي للغاية، لم يتوقع أن يكون المكان بتلك الروعة، حتى أن مظهر الفيلا من الخارج أبهره لدرجة أنه نسي سبب قدومه لوهله ووقف يتأمل في روعتها قبل أن يرن جرس الباب الخارجي ويقف في انتظار أن يحدثه أحد، لكنه فوجئ بالباب يفتح تلقائياً، دخل الفيلا بخطوات بطيئة يتلفت حوله في حذر باحثاً عن أي شخص يتحدث معه، وجد نفسه في ممر صغير وسط حديقة واسعه في نهايته سلم ثم باب ضخم، لم تمض بضع دقائق حتى فتح الباب وخرج منه شخص تعلو الابتسامة وجهه، اتجه نحوه بخطوات سريعة وصافحه بحراره وهو يعرفه بنفسه:
- "أنا ياسر من المشرفين على المسابقة" ثم صاحبه إلى الداخل.
لم يكن عمرو أول المتسابقين وصولاً، فقد وجد ثلاثة شباب في أعمار متقاربه يظهر عليهم الحماس، لا يتوقفون عن طرح الأسئلة، بدأ يطمئن قليلاً لجدية الأمر، لكنه طلب من ياسر أن يخبره عن تفاصيل الشركة المسئولة عن إقامة المسابقة وضمانات الحصول على مبلغ الجائزة في حالة الفوز، أخبره ياسر بأنها شركه حديثه تحمل اسم " الحلم" مملوكه لرجل أعمال أجنبي، وتسعى لعرض المسابقة بعد انتهائها على إحدى القنوات التليفزيونية الشهيرة، ثم فتح له الموقع الإلكتروني للشركة، تصفحه عمرو باهتمام قبل التوقيع على عقد يُلزمه بالامتثال لشروط المسابقة ويلزم الشركة بدفع مبلغ الجائزة في حالة إعلان فوزه.
في أثناء انشغاله بالحديث مع ياسر دخل إلى قاعة الفيلا فتاة نحيله تبدو في أوائل العشرينات من العمر يظهر على وجهها الارتباك قليلاً، لاحظ عمرو تبادل نظرات غريبه بين مشرفين المسابقة قبل أن يتجه نحوها أحدهم على الفور وهو يستفهم منها عن سبب قدومها، عم الصمت في المكان فجأة وعيون الجميع معلقة عليها يتابعون ما يجري في اهتمام وقد زاد ارتباكها مع تلك النظرات كثيراً ثم قالت بتلعثم:
- "أنا نورسين! جيت بدل أخويا نادر اللي قرر يعتذر وأنا عاوزه أشترك بداله"
تعالت ضحكات المشتركين الساخرة بينما ظهر الارتباك جلياً على مشرفين المسابقة الذين اجتمعوا معاً في نهاية القاعة بعد أن طلب أحدهم منها الانتظار قليلاً.
شعر عمرو بخليط من الدهشة والارتياب لما يجري، وظل يراقب ياسر الذي كان قد ابتعد عن باقي المشرفين قليلاً ليتحدث في هاتفه، كان يبدو من جدية ملامحه أنها مكالمة هامة للغاية، أدار عمرو عينه سريعاً قبل أن يلاحظ ياسر نظراته إليه، وفجأةً التقت عيناه بعيني متسابق كان يحدق فيه ويراقبه عن كثب، سرت في جسد عمرو قشعريرة بارده للحظات مع تلك النظرات المريبة، أشاح المتسابق بنظره في ارتباك، وظل عمرو يتابعه وهو يعتصر عقله ليتذكر أين رآه من قبل؟! انتزعه من تفكيره صوت ياسر وهو يحدث باقي المشرفين قائلاً:
- "مستر آدم بيقول لازم نبدأ انهارده مش هينفع نأجل، وخلوها تشترك مفيش مشكله"
اتجه أحدهم نحو نورسين ليخبرها بالموافقة على اشتراكها ويملي عليها شروط المسابقة.
بعد نحو الساعة سلَّم المشرفين لكل متسابق -وكان عددهم ستة فقط- حقيبة بداخلها بعض المعلبات وزجاجات مياه وأوراق وأقلام وجهاز استقبال لاسلكي، وخوذه مزوده بكاميرا وكشاف، وستره عليها شعار المسابقة ومثبت بها ميكروفون صغير طلبوا منهم ارتداءها في الحال، وضحوا لهم سبب وجود الميكروفونات وهو لضمان جودة ووضوح الصوت فلا يمكن الاعتماد على الكاميرات فقط في نقل الصوت لأنها تنقل كميات أكبر من الضجيج والأصوات الخارجيه مما سيؤثر سلباً على جودة الصوت، ثم توجهوا جميعاً نحو حافله كبيره كانت بانتظارهم في الخارج لتنقلهم إلى موقع المسابقه....
مرت ساعات طويلة وقد سيطر الملل على المتسابقين مع طول مدة الرحلة حتى توقفت الحافلة وقد أعلن أحد المشرفين وصولهم إلى المتاهة، سارع الجميع بالنظر من نوافذ الحافلة في فضول لتتسع أعينهم من ذلك المشهد المهيب الذي يظهر أمامهم..