لم تكن من عادته أن يستيقظ في منتصف الليل لكن خوفه من امتحانه بالغد جعل النوم هاربا تلك الليلة من عينيه ، وعلى اثره قرر النهوض من الفراش ليراجع بعض الدروس وحين همّ بفتح باب الغرفة وجد أبيه يمشي على اطراف الأصابع ويفتح باب الشقة بخلسة شديدة خوفا من أن يلحظه أحد .
يدرس احمد بالصف الثالث الثانوي وهو الابن الأكبر لعائلته المتوسطة العيش حيث يعمل والده موظف في الشؤون الادارية بإحدى المصالح الحكومية وأما والدته فهي ربة منزل بسيطة جدا ، غدا هو اليوم الأول لامتحانات نهاية العام الدراسي ويطمح أن يحصل على مجموع عالي ليلتحق بكلية الهندسة ، انتهى من مراجعة دروسه وجميع الأسئلة المهمة ، نادته والدته للعشاء قبل أن ينام ....
=كل كويس
-....(كان يتناول الخبز ببطئ شديد وعقله شارد في الغد)
=ماتقلقش نفسك يا أحمد كل حاجة هتعدي وربنا مش هيضيع تعبك
-ربنا يسهل يا ماما ...هو بابا فين
=ماانت عارف انه في الشغل وبيتأخر الأيام دي عشان ضغط الشغل
-شغل ... ده الساعة بقت ٩ بالليل
=ربنا يعينه يا بني هيعمل ايه بقى ..
كانت والدة احمد أطيب من أن يخطر على بالها أي قلق بشأن زوجها ، تم فتح باب الشقة حينها ودخل الأب وهو يدندن ببعض الأغاني ...
=نورت يا أبو احمد ... (قامت مسرعة باتجاهه تحمل عنه بعض الأكياس التي بيده ) ..
=* ...(نظر باتجاه أحمد الذي ظل جالسا في مكانه ) ... انت يابني مافيش حمد الله ع السلامة ولا حاجة
=...(ردت مسرعة ) معلش يا ابو احمد اصل امتحانه بكرة وقلقان وخايف
=*قلقان وخايف ليه مش واخد دروس وشاري كتب ودافع عليه دم قلبي طول السنة
-...(همّ أحمد بالدخول الى غرفته لضيقه من حديث والده الدائم واثارة القلق به )
=*انت رايح فين ... مش انا بكلمك
-معلش يا بابا هدخل أراجع شوية حاجات كدة وبإذن الله فلوسك اللي صرفتها مش هتضيع ولا حاجة
=*اما نشوف يا خويا
الحقيقة أن والد احمد دائما لهجته شديدة يدخل بالصراخ ويخرج بالصراخ لذا دائما مايتجنبه أبناؤه وينامون قبل مجيئه ويخرجون لمدارسهم قبل استيقاظه ، حتى يوم الجمعة فهو يخبرهم أنه يعمل به عمل اضافي فلا يحتكون به كثيرا .
دخل أحمد غرفته لكن لم يستطع النوم أبدا و لم تكن من عادته أن يستيقظ في منتصف الليل لكن خوفه من امتحانه بالغد جعل النوم هاربا تلك الليلة من عينيه ، وعلى اثره قرر النهوض من الفراش ليراجع بعض الدروس وحين همّ بفتح باب الغرفة وجد أبيه يمشي على اطراف الأصابع ويفتح باب الشقة بخلسة شديدة خوفا من أن يلحظه أحد . تتبعه أحمد دون أن يشعر ليجده قد دخل الى العمارة المجاورة لهم .