القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار


أذكر جيدا يوم لقائنا الأول وقد مر بجانبي وهمس أنتِ جميلة لألتفت أنا وأصفعه صفعة قوية جعلت كل من في المتجر يلتزم الصمت مصدوما أما أنا فلا أدري كيف خانتني يداي لتفعل تلك الفعلة التي من المؤكد أن تودي بي الى خارج عملي ، بعد لحظات تدخل صاحب المتجر معتذرا عما قد حدث مني فيم كان الشاب يتابعني بعينيه دون أن يتفوه ...
=انتي اتجننتي يا ندى ... ازاي تمدي ايدك على اهم زبون عندنا ... احنا اسفين يا أستاذ شادي اعتذري يا ندى 
-اعتذر ليه ... هو اللي أتكلم معايا بطريقة مش كويسة و....
=انتي كمان هتجادليني !.. لو ماعتذرتيش حالا مالكيش مكان هنا 
=•استهدى بالله يا أستاذ إيهاب انا مش زعلان ومارضاش اقطع رزقها (قالها في هدوء بالغ ثم نظر لي بحدة).. انا اللي بعتذر لحضرتك يا آنسة ندى اني سببتلك الموقف ده 
=انتي مابترديش على الاستاذ ليه ... والله يا أستاذ شادي انت ابن أصول وحقك على راسي ... وانتي يلا روحي شوفي شغلك ...تعالى يا أستاذ شادي دقيقة وتكون قهوتك جاهزة ..معلش البت لسة جديدة في الشغل اللي مايعرفك يجهلك 

ذهبا سويا باتجاه المكتب الرئيسي للمتجر ومن الواضح انه ذو مكانة ليست بالهينة لكنه ها هو يختلس النظرات إليّ مع كل رشفة قهوة ترى ما حكايته وماذا يريد مني .فيما كنت أنا على حرج بالغ مما قد حدث ولولا ماأمر به تلك الفترة من ضيق مادي بعدما تم سجن أبدا وقد رابطت أمي الفراش فليس أمامي سوى قبول الإهانة والتحمل لأجل أخوتي المساكين . 
بعدما اقتنى بعض المقتنيات الثمينة دخل سائقه الخاص ليحملها عنه ثم اقترب هو مني مرة أخرى باسم الوجه ...
=انا آسف يا آنسة ندى 
-حصل خير 
=بس انتي فعلا جميلة اوي ... انا مش بعاكسك 
-...(احمرت وجنتاي خجلا هذه المرة )
=ينفع آخذ رقمك و...
-وايه !؟ .. انت فاكرني واحدة من الشارع .. 
=اهدي بس يا آنسة ندى انتي فهمتي غلط انا ماقصدش حاجة 
-انا مضطرة اروح اكمل شغلي (وأشحت عنه ذاهبة في طريقي )

ربما شعر بالحرج من طريقتي فعاد لكبريائه الذي دخل به قبلما رؤيتي وذهب مرتديا نظارته الشمسية وكأن شيئا لم يكن ، بقيت بعدها لدقائق أفكر في كل ماحدث ومن هذا الرجل ومالذي أراده بما فعله معي ! بالتأكيد يريد التسلية لبعض الوقت مستغلا ضيقتي المادية فمن تعمل عاملة بهذا الشكل في متجر كهذا بالتأكيد هي فتاة فقيرة يريد ان يشتريها ببعض المال الى أن يصيبه الملل منه فيبحث عن أخرى ، سامحك الله يا أبي على مافعلته بنا ....
=انتي يا ختي 
-أيوى يا أستاذ إيهاب
=ايه اللي عملتيه من شوية ده 
-غصب عني يا أستاذ 
=لولا ان الراجل محترم وصمم اني مامشيكيش كنت مسحت بيكي بلاط المكان و...
-لا حضرتك ماينفعش تقولي كدة انا اه محتاجة للفلوس وجدا كمان بس ماقبلش بالإهانة دي ...
(انفعلت جدا لتقليله وإهانته لي ثم قمت برمي المكنسة أرضا وذهبت في اتجاه الباب )

رغم قسوة الأمر الى أنه أفضل بكثير من الإهانة لعدة مرات في يوم واحد لمجرد أني دافعت عن حقي كوني فتاة لا تقبل الغزل من رجل غريب ، ذهبت للمنزل بعدما قمت ببيع ساعتي المحببة جدا الى قلبي لأشتري بعض الطعام لإطعام اخوتي وأمي قعيدة الفراش ولم أخبرهم ابدا بما قد حدث .
في الأيام التالية عملت بأحد محلات العطور بعد بحث طويل ومجهود بالغ وقد بدا العمل أفضل من كوني عاملة لكن لم يغب عن فكري أبدا ذاك الشاب المدعى شادي ربما اخترقت سهام نظرته الى أعماقي لا أدري لكن هل حقا كما يقولون حب من النظرة الأولى أم أني أعيش في تخيلات وسأرتطم في النهاية أرضا لأصطدم بالواقع الأليم حيث أبي السجين بسبب تداينه للبنك بعدما سحب قرضا وقد رهن منزلنا مقابله ليخسر في تلك الصفقة التي دخلها ويتم حجز منزلنا مع الكثير من الديون وقد تم سجنه وتبدلت حياتنا الى مالك نتوقعه يوما بعدما كنا منعمين جدا وها نحن الآن نسكن بغرفة على سطح احدى المساكن القديمة لنستطيع دفع الأجرة وقد ترك اخوتي المدرسة فلم نتحمل مصاريفها وانا أيضا تركت جامعتي في السنة الثانية من طب الأسنان لكن لم يكن بوسعي سوى ذلك انا اعمل ليل نهار لنحاول فقط أن نعيش . على أي حال ها هو غدا يوم زيارة والدي سأذهب اليه لتقليل الحمل والذنب عنه بعض الشيء ..
=يخربيت جمالك 
-..(التفت منزعجة لأرى أنه شادي من جديد)...