القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

من تكون _ الجزء الاول


منذ وفاة خطيبتي السابقة عزة وقلبي لازال في حالة رثاء لها فلم تكن مجرد أنثى دخلت حياتي لكنها كانت الأجمل والأنقى إلى أن أصابها ذاك المرض اللعين عذبها وهي البريئة الطيبة حتى سلبها الحياة لتتركني بين ذكرياتها وصوتها الذي يلاحقني مع كل فعل كانت تشاركني به ضحكاتها هنا وهناك تلك اللقطات لنا معا ولاسيما لحظاتها الأخيرة بالحياة وهي تحاول استجماع قواها أمامي حتى لا أنهار أنا الآخر لكن في النهاية رحلت وانتشلت روحي معها ... أمي أيضا لا ترحم عذابي فهي في كل يوم تأتي لي بصورة إحداهن لأقوم بخطبتها وأستقر لكنها لا تعلم أن ذاك يؤلمني مجرد أن أتخيل أنثى أخرى تحل محل حبيبتي عزة هي خيانة لها رغم رحيلها لكن تعتقد أمي أن مجيء أنثى أخرى هو ماسينسيني ذاك الألم الذي يقتلني في كل ليلة حين أصعد للطابق العلوي حيث عش الزوجية الذي اختارنا أركانه وألوانه أنا وعزة ...

=حازم ..ماتيجي توصلني بكرة 
-فين يا ماما
=عند أم لمياء ... المشوار بيتعبني أوي تعالى وصلني
-تمام بس بلاش حركة كل مرة وتدبسيني ادخل 
=هي البت وحشة ولا ايه اللي فيها مش عاجبك 
-يا ماما صدقيني الموضوع مش موضوع وحشة أو حلوة انا الموضوع ده مابفكرش فيه نهائي
=ربنا يهديك يابني .. هتفضل مترهبن كدا لامتى هي الله يرحمها راحت للي خلقها .. 
-كفاية يا ماما بعد إذنك ... انا هقوم أنام عشان الشغل 
=ربنا يعينك يا حازم 

تركت أمي ودخلت الى غرفتي وأمسكت بهاتفي وبدأت استرجع محادثاتنا سوية ككل ليلة ثم رحت في نوم عميق لعلها تزورني تلك الليلة ... في الصباح أيقظتنا حبيبة وهي الأخت الصغرى وفاكهة المنزل بحلاوة روحها ومزاحها ...

=زومي... اصحى بسرعة 
-ايه يابنتي الساعة لسة ستة حرام عليكي 
=ايوى عارفة ... قوم بس اشرحلي المسألة دي 
-بعدين يابنتي عايز أنام 
=معلش ... اومال انت مهندس في الفاضي كدة ماانا لازم استفيد منك قوم بقى 
-ماشي ياستي وريني... (بدأت في شرح المسألة وحلها لكن استوقفني بعض العلامات والحروف التي قد رسمتها حبيبة في جانب الكتاب وهي تذاكر ربما لم تنتبه )..
=ايه يابني سكت ليه ماتكمل
-ايه ده ياحبيبة... ايه القلوب دي ..ثواني ثواني مين أحمد اللي انتي مزخرفة اسمه ده 
=....(ارتبكت وبدأت تفكر في حيلة للخروج من ورطتها) ... عادي يابني كنت بتفرج على مسلسل احمد ومنى وبعدين عملت كدة عادي يعني 
-حبيبة انت عارفة اني ماليش في الجو ده ومش هصدق اللي قولتيه... مين أحمد ده 
=اهدى بس كدة وماتعليش صوتك 
-نعم ياختي ... 
=بصراحة ده زميلي في الجامعة... بص قبل ماتتعصب أنا هحكيلك وانت عارف اني مش بكدب ولا بخبي حاجة عنك ... وعشان ماتفهمش غلط اقسم بالله مافي بيني وبينه أي كلام ولا أي حاجة كل الموضوع اني معجبة بيه وبحسه هو كمان معجب بيا 
-...(رغم أن غيرتي على أختي وخوفي عليها كان الطاغي لكن حاولت التعامل معها بحكمة حتى لا تضطر الى فعل أي شيء دون علمي)... اممم وعرفتي منين انه معجب بيكي وانتي بتقولي مش في بينكم حاجة 
=يعني من نظراته (قالتها بخجل )
-قومي من هنا قبل ماحدفك بحاجة ... 
=خلاص ياعم هات أشيائي وكمل نوم انت (أخذت كتابها وقلمها وخرجت ) 

هكذا أختي تتعامل معي وكأني صديقها المقرب لذا دائما لا أتصرف معها بحدة ولا قسوة ما دام أنها لا تفعل شيء خاطئ ولثقتي الشديدة بها ... بالطبع لم أستطع العودة للنوم مرة أخرى فقمت وتجهزت لأذهب لعملي في الموقع ...بالطبع عمل المهندس المدني صعب جدا وخصوصا عمل الموقع في شدة الحر كان الله بالعون .. 

=اخبارك ايه ياعم 
-تمام والله ..انت ايه الأخبار 
=في نعمة يا باشا ... والله عايز ازوغ ومش قادر اكمل اليوم
-ياعم انت مافيش يوم مابتزوغش فيه ..
=...(جاءه اتصال وقام حينها بالرد في حماس).. تمام ياقلبي .. قدامك اد ايه .. طيب انا هحاول اخلع وأجيلك .. انتي كمان وحشتيني .. يلا سلام 
-ماتقول ياعم انك عازم ميراتك برة عشان كدة عايز تخلع
=ميراتي مين ياعم اللي اعزمها انا لو قولتلها اعزمك هتقعد تقولي الميزانية ومصاريف البيبي وهتصدعني 
-يعني عشان الست عايزة تحافظ على فلوسك يبقى تقول كدة ... وبعدين استنى اومال انت كنت بتكلم مين 
=ماتشغلش بالك يا برنس ... انا هخلع بقى تشاو 

عصام كعادته لن يتغير فزوجته المسكينة كغيرها من النساء يحرمن على أنفسهن متعة التنزه والشراء لما يحببن لأجل ادخار المال وفي المقابل يقوم عصام بخيانتها هداك الله يا عصام فنهاية ذاك الأمر لا تحمد عقباه أبدا... اتصلت بي أمي لتخبرني بألا أتأخر فأجبتها بالتلبية رغم عدم راحتي فبالتأكيد هناك فخ ما لأجل أن تعرض عليّ عروس أخرى لكن لا بأس أحاول إرضائها ولو بالكلام .. في طريق عودتي اتصل بي عصام ...

-فيه ايه يابني 
=انت بتستعبط يا حازم 
-هو ايه اللي بستعبط ماتفهمني ايه الموضوع 
=يعني الوحيد اللي عارف اني رايح أقابل واحدة هو انت وبقدرة قادر ميراتي تيجي نفس المكان والدنيا تتقلب
-انت قصدك ايه بكلامك ده 
=قصدي انك انت اللي قولت وده مش شغل رجالة خالص و....

ارتطمت سيارتي حينها بفتاة ركضت مسرعا نحوها لكن كانت قد غابت عن وعيها قمت بحملها الى أقرب مشفى ليتم إسعافها وحين تم سؤالي عن الحادث أو ماذا حصل اضطررت حينها للكذب واختلقت قصة مدعيا أنها خطيبتي وحين كانت تمر الشارع صدمتها سيارة وهربت سريعا ولم أتمكن من أخذ رقمها وقمت مسرعا بنجدتها الى هنا اتصلت بالمنزل رد والدي وأخبرته بما حدث وأني سأتأخر قليلا ريثما أنهي بعض الإجراءات وأطمئن على الفتاة حيث كسر ذراعها وبها بعض الكدمات  ...بعد ثلاث ساعات استيقظت الفتاة لنكتشف أنها لا تتذكر شيء عن ماضيها وبعبارة أوضح فقدت ذاكرتها....