كتب : اسلام وهيب
شهر أغسطس سنة 629 م الموافق جماد الأول سنة 8 هـ أرسل سيدنا محمد ص الصحابي الجليل الحارث ابن عمير الأزدي إلى حاكم الشام الحارث ابن الغساسني ليعرض عليه الدخول في الإسلام , الحارث بن أبي شمر الغساني هو ملك الغساسنة في بلاد الشام. من أسرة بني جفنة ملوك الغساسنة وهم من النصارى العرب. كان متحالف مع الروم لأن بيزنطة في ذلك التوقيت كانت تحت الحكم الروم بقيادة هِرقل الإمبراطور بس لسوء حظ الرسول اللي سيدنا محمد ص بعته أنه قابل شخص في طريقه فقام بقتلِه حينما علم أنه مسلم , كان هذا القاتل يدعى شرحبيل بن عمرو الغساني وهو من عائلة الحاكم الحارث بن أبي شمر الغساني , عملية الأعتراض دي تمت في قرية صغيرة قبل الشام أسمها مؤته .
في العهد القديم من التاريخ تحديدًا وقت وجود الرسول ص كان قتل الرسل بمثابة إعلان صريح للحرب , كان ذلك ليس مقتصر على الدولة الإسلامية بذاتها ولكنها كانت شيم البشر في ذلك التوقيت , الخبر لما وصل إلى رسول الله كان لا يجد أمامه سبيل سوى الحرب
أمر بجمع المقاتلين والفرسان القادرين على الحرب فجتمع 3000 مقاتل من خيرة شباب الدولة الإسلامية فجتمع بهم الرسول ص ليعلن عن قادة الجيش فكان :-
قائد الجيش هو " زيد بن حارثة " رضى الله عنه وفي حالة استشهاده يتولى القيادة من بعده " جعفر بن أبي طالب " رضي الله عنه وفي حالة استشهادة يتولى القيادة من بعده " عبد الله بن رواحه " وفي حال استشهادة فعلى الجيش أن يختار من يرون فيه القيادة قائد لهم وللمعركة .
تحرك جيش المسلمين إلى قرية مؤتة تحديدًا المكان الذي قُتل فيه الأزدي ولكن كان لزيد بن حارثة رأي قبل المعركة , أمر الجيش بأن يعسكر في مدينة معان قبل مؤته وأن يرسل مجموعة من الجيش ليعرف ما الذي يحدث في مؤتة وما هي استعدادات الروم هناك , كانوا بمثابة فرقة استطلاع له , عينه الذي يرى بها عن بعد فعادوا إليه بخبر سيء !!! أخبروه بأن الروم قد جهزوا جيش عندما علموا بتحرك المسلمين للحرب وكان تعداد جيش الروم ما يقرب من 100 ألف مقاتل ع رأسهم المقاتل ثيودورس شقيق الإمبراطور هِرقل إمبراطور الروم في حين أن عدد جيش المسلمين 3000 مقاتل فقط !!!!
ما كان أمام زيد إلا مشاورة قادة الحرب الذين أصروا إصرارًا على القتال فأمَّا النصر أو الشهادة فانطلق جيش المسلمين تجاه مؤته لتبدأ ملحمة عسكرية طاحنة بين الجيشين علاوة على أنها كانت الحرب الأولى في التاريخ بين المسلمين والروم وكان المسلمين يجهلون طرق وتكتيكات الحرب الخاصة بالروم .
صمد جيش المسلمين قدر المستطاع ثم بعد ساعات قليلة سقط زيد ابن حارثة شهيدًا فتولى القيادة من بعده جعفر بن أبي طالب كما أمر رسول الله وما هي إلا ساعات قليلة إلا واستشهد هو الأخر ليأتي من بعده عبد الله بن رواحه ليشتهد هو الأخر !!!
بعد استشهادة حدثت زلزلة في صفوف المسلمين وبدءوا بالتراجع بلا قائد وحدثت حالة من الهدوء استغلها المسلمين في البحث عن قائد لهم وقد أجمعوا جميعًا على مقاتل من أشرس مقاتلين التاريخ وهو سيف الله المسلول " خالد بن الوليد " رضي الله عنه وأرضاه , معركة مؤتة أو غزوة مؤتة هي أول غزوة وحرب لخالد بن الوليد وهو في صفوف المسلمين ولكن منَّ الله عليه بالقيادة .
أجتمع خالد بن الوليد بقادة الجيش لوضع خطة للأنسحاب دون خسائر
الأنسحاب العسكري يحتاج إلى قوات كبيرة تقوم بتغطية الجيش حتى لا يتعرض للضرب من الخلف مثلما حدث مع جيش مصر في نكسة 67 وما حدث مع الصين في الإنسحاب من العاصمة نانكينج قُبيل الحرب العالمية الثانية , سيكلف ذلك الجيش خسائر فاضحة فكان خالد يفطن لذلك جيدًا حينما أدرك أنه لا سبيل للنصر !!!
الجيش مكون من جبهة يمنى تسمى ميمنه وجبهة يسرى تسمى ميسرة ومقدمة ومؤخرة فأمر خالد بتغير جميع مراكز الجيش , الميمنه تذهب للميسرة والمقدمة مكان المؤخرة حتى إذا رأي جيش الروم جيش المسلمين ظنوا أنه جيش جديد وقد أتى لهم الأمدادات الكبيرة في العدد !!!! لم يكتفي بذلك بل أنه أمر مجموعة من الفرسان بأن يهبطوا بخيولهم من أعلى الجبل بأقصى سرعة للخيل حتى يحدث غبار شديد وقد أمرهم بالتكبير القوى حتى يوهم جيش الروم بأن هناك أعداد كبيرة جدًا من الفرسان في انتظارهم !!!!
وقد حدث ما خطط له خالد وباغت جيش الروم وقاتله , يقول خالد رضي الله عنه في صحيح البخاري " لقد أنقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقى في يدى إلا صفيحة يمانية " !!! دليل على شراسة القتال الذي حينما وصل إلى أقصاه صاح خالد في الجيش " أنسحبوا " مما جعل جيش الروم في حيرة من أمره !!!! فكيف لجيش أن ينسحب وهو في أعلى نقطة في القتال , تحرك خالد بجيشه وانسحب ولم يتحرك خلفه ثيودورس بجيشة ظنًا منه بأنها خدعة وهناك جيش أخر ينتظرهم خلف الجبل !!!
وأنسحب خالد بالجيش دون خسائر في معركة كانت الأهم لتقديم أقوى عقلية عسكرية عرفها التاري