القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار


كتب :احمدالرفاعي

عالم الأموات بالإضافة إلى الحياة بعد الموت مصطلحان أشتهرا كثيرا في ميثولوجيا الحضارة المصرية القديمة، فالمعتقدات والطقوس المتعلقة بالموت كانت تمثل جانب من الحياة اليومية للمصريين القدامى..
سوف أحدثكم عن وحش الجحيم آكل الموتى في أساطير الحضارة المصرية القديمة. 
أول ظهور لهذا المخلوق في التاريخ كان في كتاب الأموات، مجموعة من النصوص مكتوبة على لفائف ورق البردي، يوضع في التابوت مع الميت لمرافقته في رحلته للعالم الآخر، حيث يقال أنه يساعد الموتى على المذاكرة و حفظ أسماء الآلهة المصرية القديمة المهمين أثناء تواجده في القبر.

آمت كانت مخلوقا هجينا مخيفا بجسد مكون من ثلاث حيوانات مختلفة، حيث كان لها رأس تمساح، فيما قسم جسدها وأطرافها إلى قسمين، الجزء الأمامي من أسد أو نمر، أما الجزء الخلفي فقد كان عبارة عن جسد فرس النهر، و قد مثلت بإتحاد هذه الحيونات تجسيد لأكثر الحيوانات التي كان المصريين القدامى يهابونها  التماسيح ، الأسود وأفراس النهر ..

تقول الأسطورة أن آمت كانت تتواجد في المحاكمة التي تمر بها الروح في رحلتها بين الحياة والموت، و التي تقام في غرفة حساب الحقيقتين إلى جانب إله الحكمة تحوت الذي يقوم بتدوين المحاكمة، بالإضافة إلى أوزيريس إله البعث والحساب في الحضارة المصرية القديمة، مهمة آمت كانت إلتهام قلوب الموتى الذين فشلوا في إجتياز المحاكمة بنجاح، و التي هي عبارة عن تقييم لقلب الميت إن كان صافيا ونقيا فسيمح لصاحبه بالدخول لمملكة الموتى، أما إذا كان قلبه أسودا ومثقلا بالذنوب والخطايا، فتقوم آمت بإلتهام قلب ذلك الميت وتظل روحه تائهة في الفراغ  للأبد و يمحى من الوجود..

ويتم هذا التقييم من خلال وضع القلب في كفة ميزان وفي الكفة الأخرى توضع فيه ريشة إلهة الحق و لعدل ماعت، فإن كان القلب أخف من الريشة فهذا يعني أن الميت قد عاش حياة صالحة سوية ومستقيمة تتفق مع الماعت و سيجتاز الإمتحان، أما إذا كان القلب أثقل من الريشة فمعناه أنه كان جبارا عصيا وسيفشل، وعندها تبدأ آمت بتنفيذ مهمتها..

يقال أن المصريين القدامى كانوا يخشون الموتة الثانية أكثر من الأولى لأنه فور أن يتم إلتهام قلبك من طرف آمت لن يمكنك فعل أي شيء، و ستتعذب روحك بدون توقف و إلى الأبد تائهة في الفراغ...

إذا مهمة آموت كانت تطهيير عالم الموتى وذلك عن طريق السماح للأشخاص ذو القلوب النقية فقط بالعبور و الولوج إلى العالم الآخر، وقد كانت تمثل للمصريين القدامى أسوأ مخاوفهم و كوابيسهم وكانت سببا لتذكيرهم دائما بالعيش والتصرف وفق مبادىء إلهة الحق والعدل ماعت، ورغم أن أمت سميت بالشيطان أو العفريت إلا أنها كانت في الواقع تحارب من أجل الخير و تطبيق القانون، كما أنها لا تتصرف من تلقاء نفسها و إنما تنفذ أوامر الآلهة المصرية القديمة، فقط لمعاقبة العصاة والجناة.