القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

عدسة الجورناليست مع كتاب ثلاثه وعشرون يومآ دون ماريسا

كتاب: ثلاثه وعشرون يومآ دون ماريسا
الكاتب: رمزي الدراغمه


تتزاحم المشاعر في أَفْئِدَتنا للخروج، تكمن المشكلة الرئيسية في عدم وصولنا إلى درجة الفهم الكافية لتلك المشاعر، تتضارب خطوط الاعجاب مع دروب الحب ليشكلا معًا هالة لا يمكن للمرء فهم معانيها، لربما لا ينطبق ذلك على البعض منا بكل تأكيد .
لكن، ما الذي ستفعله إن أخبرتك أن كل ما تعايشه الآن قد عايشه الآلاف من حولك، بل وماذا ستفعل إن أخبرتك بأن هذه الأحرف .. هذه الكلمات .. هذه الجمل، ستحاول جاهدًة إخبارك بمعاني تلك المشاعر؛ سيُحاول راوي هذه القصة جاهدًا التحدث عن جدلية ماهية المشاعر، تلك التي نعيشها بشكل يومي كلما قابلنا شخصًا مميزًا، سواء كان تميزهُ في هالته أو شخصيته، حتى وإن كان تميزه في شكله الحسن فقط. 
حين أن أغلب الاشخاص لا يرغبون بالخوض والبحث عن أساس هذه المشاعر، قرر الراوي خوض هذه التجربة التي كانت سببًا رئيسيًا في فقدانه إحدى أجزاء روحه، كان قد سمع مرة بأن عليه أن يقدم شيئًا لحصوله على هذه الخبرة لكنه لم يتوقع بأنّ يكون الثمنُ باهظًا إلى هذا الحد. 

أراد الراوي البوح بعد التخلي عنه من قبل ماريسا، بطلة روايته الاولى والأخيرة، عندما علم بأنه لن يستطيع مخاطبتها لم يجد إلا دفتره الأخضر الغامق حتى يخبرها بما حدث له خلال رحلة غربته التي دامت ما يقارب الثلاثة أعوام. 
لم يكن يعلم لماذا اختار الرقم ثلاثة وعشرون، لقد تساءل عن ذلك مرارًا وتكرارًا، حتى أنه بحث كثيرًا في الأساطر القديمة، لربما يجد أهمية لهذا الرقم، لم يكن يعلم أيضًا أنه لم يكتب هذا الرقم مصادفة، إنما القدر ! إنه القدر الذي جعله يختار هذين الرقمين بالتحديد، هذين الرقمين اللذين غِيَرمجرى حياته كليًا.
سيحاول الراوي خلال كتابته أن يكشف أسباب حبه المفرط اللامنتهي لماريسا، سيكتب أيضًا عن أسعد أيام حياته التي قضاها برفقتها، سيخبركم عن أشيائها المفضلة، سيتحدث عما تكره وعما تحب، سيخبركم أخيرًا بحزن.. عن حزنه القاتم عند غيابها، سيحاول فقط الكتابة عنها، ثم اكتشف بمحض الصدفة بأن ماريسا كانت حُجته الواهيه لبدء الكتابة.

إن لم يكن كذلك فلماذا ذكر بيسان وكل ما قد جرى بينهما سابقًا؟ لماذا ذكر ذلك الطفل؟ تلك الفتاة ذو الملابس الغريبة؟ ذلك الكهل ذو المئة تجعيدة؟ بل ولماذا يذكرغالينا وفنجان قهوتها المميز؟ 
خلال كل هذه المحطات الشيقة الطويلة استطاع الراوي أن يكشف الجوانب النفسية الخفية عند الإنسان، تلك التي نُغلق عليها جيدًا واضعين خطوطًا عريضة لا تحصى للدفاع عنها، حتى أننا نحاول بكل جهد ألا نتحدث عنها. 

_فما قد حصل لهذا الراوي بعدما تجرأ وفتح هذا القفل؟
_ ما الذي حصل لماريسا في نهاية المطاف؟ 
_وهل يا ترى استطاع معرفة السر المخفي وراء ذلك الرقم؟