القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

الجانب المُظلم في أموال حزب الله



في الوقت الذي يُعاني منه اللبنانيون من الأزمة الاقتصادية التي تعصف بهم عصفاً ويعانون على إثرها حالة اقتصادية واجتماعية مُزرية تجعلهم يعاركون بعضهم بعضاً للحصول على الحاجات الأساسية للمعيشة من مأكل ومشرب وجعلتهم في حالة من القلق من عدم توافرها وشُحها بشكل كبير في المستقبل نتيجة لهذا الوضع الاقتصادي المتردي للغاية المتوقع أن يستمر بسبب الفشل في تشكيل الحكومة والصدام بين الرئيس ميشيل عون ورئيس الوزراء المُكلف سعد الحريري نجد على الجهه الأخرى حزب الله الشيعي أحد أذرع الدولة الإيرانية يقوم بافتتاح سلسلة متاجر تتوفر فيها سلع إيرانية وعراقية وسورية بأسعار مخفضة تُصرف ببطاقات خاصة بحزب الله وذلك في مناطق نفوذه وسيطرته وهو ما دفع للنظر في مصادر أموال حزب الله.

يعتبر حزب الله أحد الأذرع الإيرانية في المنطقة العربية الذي تأسس في عام 1985 وعرّف نفسه على أنه من أبناء إيران ومُلتزم بأوامر قيادة واحدة حكيمة تتمثل في الولي الفقية الجامع للشرائط ومن هنا فهو أداة من أدوات الدولة الإيرانية الخاضع لها ويعمل تحت أمر فقيهها ويحصل حزب الله على تمويله من الدولة الإيرانية فمع قيام رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية بفرض العقوبات على الدولة الإيرانية منذ حدوث الصِدام بين النظام الإمامي الجديد الذي تولى من بعد الثورة على نظام الشاه والنظم الحاكمة في الولايات المتحدة المتتابعة أدت العقوبات إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني بشكل كبير ومع إنشاء حزب الله في ظل فرض العقوبات والاقتصاد المأزوم وتواجد الشكوك حول قدرة الاقتصاد الايراني على توفير التمويل السنوي للحزب والرغبه في الحصول على تمويل ثابت لا يتأثر بالعقوبات ويزيد عن المطلوب بشكل كبير بمرور الوقت حيث دفعت تلك الأمور حزب الله إلى التوجه نحو القاره الأوروبية وأمريكا الجنوبية من أجل الحصول على التمويل اللازم لمشروعاته ومخططاته من خلال التجاره غير المشروعة في المخدرات وغسيل الأموال إلى جانب تعزيز نفوذه السياسي.

تعتبر الولايات المتحدة من أول الدول التي صنفت حزب الله على أنه جماعة إرهابية وذلك في عام 1997 واستهدفت قاده الحزب المتورطين في تجارة المخدرات وغسيل الأموال وتزوير العملة النشطين في أمريكا اللاتينية منذ عام 2004 حيث كانت تُجلب المخدرات إلى الولايات المتحدة وأوروربا ولذلك أسست الولايات المتحدة "مشروع كاسندرا" لكشف شبكات حزب الله المتورطة في عملية التهريب ونجح المشروع بالتعاون مع سبع دول أوروبية في كشف تحويل مبالغ مالية من قبل أشخاص وشركات على صلة بحزب الله اللبناني إلى كولومبيا وتتم العمليات عبر لبنان ويقدر الدخل السنوي للحزب من تجارة المخدرات بمئات الملايين من الدولارات متجاوزاً التمويل الذي يحصل عليه سنوياً من إيران والمقدر ب320 مليون دولار ولم تقم الدول الأوروبية باعتبار حزب الله جماعة إرهابية إلا في عام 2013 حيث قامت الحكومات الأوروبية بإدراج الجناح العسكري لحزب الله "مجلس الجهاد" على قائمة المنظمات الإرهابية ولحزب الله تاريخ طويل من الإتجار في المخدرات وغسيل الاموال في كلاً من أوروبا وأمريكا اللاتينية للحصول على التمويل اللازم لأنشطته وهو ما دعى إلى التعاون بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا.
ففي إبريل 2009 قبضت السلطات الهولندية على خيلة من 17 فرد ينتمون إلى الشبكة الدولية لتجارة المخدرات التابعة لحزب الله وإتجارهم في نحو 2000 كجم من الكوكايين خلال عام فقط وفي أكتوبر 2009 أوقفت ألمانيا لبنانيين متهمين بتهريب أموال إلى الحزب تحصلوا عليها من خلال الإتجار بالمخدرات كما أوقفت أيضا في 2011 شخصين هربا أموالاً من عائدات تجارة المخدرات في أوروبا إلى قيادي بالحزب وفي 2018 أحال المدعي العام الفرنسي شبكة مكونه من 15 فرد تعمل لصالح الحزب إلى المحكمة الدولية بتهمة الإتجار بالمخدرات وغسيل الأموال والتآمر فقد تعاونت هذه الشبكة مع أخرى كولومبية للإتجار في المخدرات منذ عام 2012 وفي فبراير 2016 أوقفت السلطات الفرنسية خلية من عملاء حزب الله متهمين بتهريب الكوكايين بالتعاون مع أكثر عصابات المخرات إجراماً في العالم لتمويل مشاركة الحزب في الحرب السورية وأكدت التحقيقات أن المتهمين أدارو عصابة مخدرات عالمية جمعت ملايين الدولارات لتسليح مقاتلي حزب الله في سوريا وأنها عملت بشكل مباشر مع عصابات الكوكايين الكولومبية وأن لتلك العصابة امتدادات في أسبانيا وفي 2014 ألقت أسبانيا القبض على أحد أعضاء العصابة المتعاون مع حزب الله.
وفي أمريكا اللاتينية يحظى حزب الله بتواجد كبير خصوصاً في تجارة المخدرات حيث أنه يمتلك تاريخ طويل من العمل الإجرامي في فنزويلا حيث قاد عصابات لتهريب الكوكايين منذ العقد الأول من القرن الحادي والعشرين برئاسة مواطن لبناني يسمي "شكري حرب" وهو مهرب مخدرات ويقوم بغسيل أموال وتعتبر جزيره "مارغريتا" التي تقع على سواحل فنزويلا بمثابة ملاذ آمن للأعمال الإرهابية التي يقوم بها أعضاء حزب الله اللبناني وتدعم إيران الفاعلين من غير الدول في فنزويلا والمناطق المجاورة لها بما يزيد عن 700 مليون دولار سنوياً وتعتبر فنزويلا مدخل إيران لأمريكا اللاتينية ويمتلك حزب الله مئات الأطنان من المخدرات بين فنزويلا وكولومبيا وتقدر حركة تجارة المخدرات في المنطقة المحصورة بين فنزويلا وكولومبيا بنحو 14 مليار دولار بما فيها غسيل الأموال والتحويلات التي تخرج من هناك لتمويل أنشطة إرهابية لحزب الله ويحصل حزب الله على ما يقرب من 200 مليون دولار شهرياً من تجارة المخدرات الخاصة به في كولومبيا فقط.

وبدأت دول أمريكا اللاتينية في الضغط على حزب الله من خلال تصنيفه كتنظيم إرهابي حيث صنفت الأرجنتين أكبر دول القارة حزب الله كإرهابي وتبعها بارجواي والبرازيل وجواتيمالا وهندرواس إلا أن حزب الله مازال يحتفظ بتواجد كبير داخل دول القارة وخصوصاً دولة فنزويلا في ظل تواجد الرئيس مادورو في الحكم والمؤيد لتواجدهم داخل الدولة إلى جانب تواجد الجماعات التابعة لحزب الله أيضاً في كولومبيا في ظل سيطرة القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) على أجزاء كبيرة من الأراضي الكولومبية وإتجارهم بشكل واسع في المخدرات وغسيل الأموال فتلك العوامل توفر بيئة خصبة لتواجد أنشطة حزب الله الإجرامية الموفرة له التمويل اللازم لتنفيذ مخططاته وأنشطته الإرهابية.


كتب✍️عمرو عادل عبد الكريم