يرجع أصل تسمية أم الدويس، إلى أداة القتل التي تستخدمها والتي تشبه المنجل وتسمى في اللهجة العامية في الإمارات داس، والدويس هو تصغير لكلمة داس.
تتجسد أم الدويس، بهيئة فتاة بالغة الجمال، أنيقة، تفوح منها روائح شتى جميلة من أنواع العطور والبخور، إحدى رجليها رجل حمار، والأخرى داس، وهناك من يقول بأن كلتا رجليها أرجل حمار ويديها (ديسان) أي منجلان.وبالرغم من جمالها الأخاذ وروعة ملامحها إلا أنها تحمل في وجهها عيني قط...
تظهر أم الدويس في الأحياء السكنية المأهولة بالسكان، وفي المدن الكبيرة والصغيرة والقرى، وقد تظهر في البراري والقفار والبساتين، أي أنها تظهر تقريبا في جميع الأمكان التي يمكن أن يتواجد فيها البشر ويمكن إغواؤهم فيها وقتلهم.
الحكاية الآولى.
تذكر إحدى السيدات بأن لها حكاية فريدة مع أم الدويس، تقول:
كنا في الماضي نخرج كل صباح لجلب الماء من الآبار القريبة من المدينة القديمة، وكانت كل مجموعة من الفتيات يلتقين عند بيت إحدانا فنذهب سوية إلى البئر المطلوبة وتسمى الطوي، وذات ليلة سمعت طرقاً على باب بيتنا فقمت على صوت الطرق فلما خرجت وجدت فتاة غريبة على الباب فسألتها حاجتها.
فقالت : بأن زميلاتي قد ابتعثنها إلي لاستعجالي في المجيء إلى المكان المعهود.
وقد صدقتها بالفعل لأني كنت لا أزال تحت تأثير النوم، فاستأذنتها لجلب قربتي، وعندما حضرت ارتبت في بعض الأمور التي شككتني في هذه الفتاة فملابسها نظيفة جدا وأنيقة وعيناها تشبهان عيني القط وطريقة كلامها ولفاتها المريبة المخيفة، فأعطيتها قربتي.
وقلت لها : انتظريني دقائق نسيت شيئا مهما في البيت.
فدخلت وأغلقت الباب بإحكام وهربت إلى حجرتي وأقفلتها أيضا، فأحست أم الدويس بأنني قد اكتشفت أمرها وهربت، فأخذت تدق الباب بعنف وتصرخ منادية لي لأخرج وأنا ساكتة ملتزمة الصمت، ثم هددتني بتمزيق القربة فواصلت صمتي، وما لبثت أن سمعت صوت تمزيق القربة، تصور تمزيق قربة من الجلد السميك ولكنها قوية جبارة تستطيع فعل أي شيء، والحمد لله أني لا زلت أروي قصتي وأنا بخير وأحسن حال.
الحكاية الثانية.
في نهاية السبعينيات، يروي رجل:
كنا أنا وصاحبي في طريقنا من الشارقة إلى الباطنة في عمان، وكنا نستقل سيارة لاند روفر فضللنا الطريق ولم نعرف في أي اتجاه نذهب، فقد كانت السماء ملبدة بالغيوم وليس في السماء ما يمكن أن يهتدى به لا نجم ولا قمر..
لكن فجأة رأينا مصابيح سيارة من الخلف حمراء تضيء من بعيد فتبعناها، وتجدد الأمل، ولكن وجدنا أن المسافة بيننا وبين تلك السيارة لا تتغير فنحن لا نقترب منها أبدا، ولكنا تمسكنا بالأمل علنا نصل.وفجأة توقفت السيارة التي كنا نتبعها وظللنا نقترب منها شيئا فشيئا، فتجدد الأمل وابتهجنا من جديد، إلى ان قاربنا على الوصول إلى السيارة المقصودة، ويا لهول المفاجأة، وصلنا إلى مكان الأضواء فوجدنا امرأتين تمشيان وكل امرأة أضاء ثوبها من الخلف وكأنه مصباح أحمر لسيارة، فصعقنا من شدة الخوف، وتملكنا رعب لم نحس به من قبل، فحاولنا اجتيازهما بسرعة وحاولت النظر إلى وجهيهما، لكن صاحبي اجتذبني بعنف.
وصرخ في قائلاً : لا تنظر في وجهها يا مجنون، انها أم الدويس.
وهربنا من المكان، والعجيب أنها لم تلحق بنا، وعندما وصلنا إلى أول مكان استراحة في طريق الباطنة، أخبرنا بعض الناس هناك بما رأينا، فقيل لنا بأننا لابد أن نكون قد مررنا بطريق مسكون فحمدنا الله، اننا مازلنا بخير.
الحكاية الثالثة.
يروي رجل:
انه كان قادما من خورفكان إلى كلباء على حمار، وفي الطريق ناحية الجبل الذي يقع على مدخل خورفكان شاهد فتاة جميلة حسناء تمشي على مقربة منه على استحياء، ثم رفعت وجهها وأومأت له أن يتبعها.
يقول : فهممت أن أتبعها، لكني انتبهت من غفلتي بسرعة وقلت في نفسي من هذه وكيف أتت إلى هذا المكان الموحش البعيد الذي لا يوجد فيه أحد.
فعلمت أنها أم الدويس، فأشحت بوجهي عنها وتعوذت من الشيطان الرجيم وبدأت أقرأ المعوذات وبعض ما تيسر لي حفظه من آيات القرآن الكريم فاختفت.
سبب وجودها كما يعتقد أهل الآمارات.
يزعم أهل الإمارات سبب وجود أم الدويس بالقول: هي الدواء الناجع والناجح ضد الرذيلة والفحش، فهي الرادع والمنجي من الانحراف ومقارعة الشوارد من الآفات والمصائب الأخلاقية المقيتة.فالمستسلم للفتنة والرذيلة هو المستسلم لأم الدويس والمستسلم لها مستسلم للموت.
ورغم أن الغالبية من أهل الإمارات يقرون ويعتقدون بحقيقة بوجود أم الدويس، إلا إن البعض ممن يتصفون بالتدين من كبار السن يشككون بها ويقولون بأنها مجرد خرافات مبتدعة لردع الشباب عن الرذيلة.
يقال انها متواجدة في قرية الصيادين في إمارة رأس الخيمة هادئة، وغريبة، ومهجورة منذ مئات السنوات. وتتمتع القرية بأسماء عدة، ولكن تدل الإشارة على المدخل، على أن الاسم التاريخي للقرية هو جزيرة الحمراء، وتخرج من القرية لتقوم بصيد كل من تعثر عليه وتسحره بعطرها.
قد تم التحدث عن أسطورتها في فيلم الجن الذي شارك في مهرجان أبوظبي السينمائي ويعد أول فيلم رعب إماراتي.
عالمنا مليء بالغرائب وبكل ما هو مخيف من العالم الآخر لكن هل حكاية أم الدويس حقيقة ام انها مجرد أسطورة يرويها أهل الآمارات، الله وحده أعلم.