حاولت لبنى اقناع زوجها أنها ستبدأ الدروس قريباً مع عدد صغير، لكنه رفض قائلاً: إنتي عايزة تعملي درس لاتنين بس يا لبنى؟ وجايالي وفرحانة أوي! ردّت بقلة حيلة: طب عايزني أعمل إيه بس يا حازم؟ نظر لها ثم أجابها: إنتي مش بتدرسي لفصلين في المدرسة؟ يبقى الفصلين كلهم ياخدوا دروس، تعجبت لبنى وسألته مجدداً: إزاي بس؟ ليرد بلامبالاة: إتصرفي.. أمسكت يده بحنان: طب ارجع البيت يا حازم وهنتفق ان شاء الله، أنا ما أقدرش أزعلك إنت عارف. ليقتنع حازم بالنهاية ودخل ليرتدي ملابسه.
إزاي يعني يا كريم؟ سألت منة بإهتمام، فمسح كريم على وجهه ثم رد: اتخانقت مع المدير وحصل اللي حصل، قاطعته منة قائلة بتوبيخ: وإنت ليه تتخانق مع مديرك يا كريم؟ مش لازم تفكر في عواقب اللي بتعمله ده! ليُكمل كريم: المشكلة إن منصور صاحبي كمان عايز فلوسه ثم نظر لمنة وسألها بعشم: مش عارف هنعمل إيه دلوقتي؟ وضعت منة ساق على الأخرى وردت: إسمها هتعمل إيه يا كريم، فك رابطة عنقه بغضب وقام برميها ثم أردف بتوتر: مش عارف.. بفكر نبيع العربية على ما ألاقي شغل و.. لم يُكمل جملته حتى سمع كلمات منة نزلت كالصاعقة: العربية بتاعتي يا كريم، وطلعّها من حساباتك عشان أنا مش هابيعها لو مهما حصل...
دخل حازم شقته ثم قالت له لبنى بدلال: هاعملك الأكلة اللي بتحبها واستعد عشان عندي ليك خبر يجنن، فصدها حازم وقال بطريقة جافة: أنا كلت خلاص وماليش نفس، هانزل مع أصحابي ع القهوة دلوقتي، قالت لبنى بمزيج من الحزن والتعجب: قهوة وصُحابك! أنا مالحقيتش اقعد معاك.. قال لها مبرراً: متفقين من امبارح شوفيلي فكّة معاكي كدة... ظلت لبنى صامتة شريدة ليأخذ حازم حقيبتها ويقوم بفتحها ويُخرج الأموال قائلاً: مش معاكي إلا ١٠٠ جنيه بس! ثم وضعهم بجيبه مردداً: بكرة بقى لما تسمعي الدروس وتسمعي الكلام كدة هنلعب بالفلوس لعب، ثم خرج وأغلق الباب تاركاً لبنى متسمرة مكانها.
انهار كريم من طريقة منة وجلس باكياً وهو يردد: إيه اللي بتقوليه ده يا منة؟ جالك قلب تقوليلي كدة؟ خرجت بعد ان ارتدت ملابسها قائلة: انا عندي خطط والتزامات ورحلات لو مش هتقدر عليها يبقى كل واحد يروح لحاله من دلوقتي أحسن، مش تقولي ابيع العربية! أوقفها كريم وهو يمسك ذراعيها وقال مترجياً: طب خلاص خلاص أنا هاتصرف، هنسيب العربية مش هاجي جنبها بس ما تسيبنيش يا منة إنتي عارفة إني ما أقدرش أعيش من غيرك... أنزلت يديه بقوة قائلة باشمئزاز: بطّل تعيّط زي الستات بقى، هو فيه راجل بيعيّط! سيبني ثم تركته وغادرت. ظل كريم يبكي وهو يُهشّم بعض الأثاث بطريقة جنونية حتى خارت قواه وسقط مغشياً عليه.
في الصباح
عاد حازم لبيته وهو يدندن بعض كلمات الأغاني، وكانت لبنى في انتظاره جرت اليه بشوق متسائلة: حرام عليك يا حازم اتصلت بيك كتير قافل موبايلك ليه؟ رد وهو يخلع نعليه ويقوم برميهما بعيداً بطريقة فوضوية: فصل الموبايل فصل شحن. قامت لبنى بوضع الحذاء مكانه وهي تسأله: وإتأخرت كدة ليه قلقتني عليك.. قاطعها حازم: بقولك ايه انتي عارفة اني ما بحبش الأسئلة الكتير، اتجه لغرفته قائلاً: أنا هنام .. فسألته لبنى: طب والشغل! ارتمى بجسده على الفراش قائلاً بتهكم: كفاية انتي بتشتغلي.
دخل كريم لشقة والدته واتجه لغرفة والدته ثم فتح خزانة ملابسها باحثاً عن صندوق مجًوهراتها وظل يبحث ويقوم بفتح الأدراج ويرمي الأغراض على الأرض، ثم سمع طرقٌ على الباب ليخرج وهو يردد: مين؟ أجابه صوت وائل ابن جارتهم قائلاً: أنا وائل ازيك يا كريم.. ردّ كريم بعدم اهتمام: أهلاً دكتور.. دخل وائل وتسائل: تحب أساعدك في حاجة؟ ما زال كريم يقوم بفتح الأدراج ويرد بضيق: لا شكراً.. فجلس وائل وقال برحابة صدر: إنت عارف إني كنت هاجيلك البيت من كام يوم بس عرفت انك مش فاضي، رد كريم: أنا فعلاً مش فاضي.. فوقف وائل أمامه قائلاً بتحدٍ: طيب سيب اللي في إيدك ده بقى عشان أنا عندي اللي بتدوّر عليه. اتسعت عينا كريم عن أخرها: وسأله: إيه بقى اللي أنا بدوَر عليه؟
دخلت لبنى شقتها بعد أن عادت من عملها مبكراً ليسألها حازم الذي ما زال على الفراش ممسكاً بهاتفه: إنتي ايه اللي جابك بدري؟ جلست لبنى ومسحت العرق الذي ملأ جبينها ثم قالت له: تعبت فجأة ف استأذنت.. صمتت قليلاً ثم سألته: مش هتقولي مالك! ولا حتى سلامتك؟ قال وهو لم يرفع نظره عن شاشة هاتفه: سلامتك يا ستي.. فجلست لبنى بجواره قام بغلق الهاتف مسرعاً لتُكمل: ما انت لو كنت مركز كنت سألتني امبارح ايه الخبر اللي قولتلك استعد عشانه، عبس ثم سألها: ايه بقى الخبر؟ ابتسمت ثم قالت بفرحة: إنت هتبقى أب.