انت بتقول ايه يا حازم؟ سألت لبنى باستغراب، ليرد حازم بمنتهى البرود: زي ما سمعتي يا لبنى أنا مش عايز اطفال دلوقتي، ابتلعت لبنى ريقها ثم سألته مجدداً بتوتر: يعني قصدك إيه؟ زفر بضيق وقال بتأفف:ما تلفيش وتدوري يا لبنى انتي عارفة قصدي إيه، قولتلك مش عايز أطفال.. إتصرفي بقى!
حاولت والدة منة اقناعها بالرجوع لبيتها والوقوف بجانب زوجها ولكنها استكبرت قائلة: ماما.. لو سمحتي ما تتدخليش في الموضوع ده أنا عارفة أنا بعمل إيه، استأنفت الأم حديثها بقلة حيلة: يا بنتي اللي بتعمليه ده ما يصحش كدة.. وفجأة دخل والدها وهو يُعطيها الهاتف قائلاً: كلمي جوزك عايزك.. نظرت له ثم أخذت الهاتف وردّت دون تردد: قولتلك ما تكلمنيش تاني يا كريم ثم أغلقت الهاتف ليسألها والدها: أنا عايز أعرف بقى إيه اللي حصل بالظبط؟
رمى كريم هاتفه بغضب ثم بدأت الدموع تتجمد بعينيه، لاحظه وائل- الطبيب النفسي- فوضع صنية الشاي على المنضدة ثم أمسك بكوب وأعطاه لكريم قائلاً: اشرب الشاي ده وروّق كدة، فأخذه كريم وبدأ بشربه، استمر وائل في الحديث: حليم ووالدتك قالولي انك متغير خالص من ساعة ما خطبت، واتغيرت أكتر بعد ما اتجوزت، حتى أنا كمان ما بقيتش تكلمني خالص وكل ما أكلمك ألاقيك مش فاضي، شعر كريم بالاسترخاء بعدما انتهى من شرب كوب الشاي، ليرد على وائل وهو يستلقى على الأريكة قليلاً: ده حقيقي.. شعر وائل بأن المهدأ الذي وضعه في الشاي بدأ مفعوله فأكمل كلامه: إنت ما باركتليش ع العيادة بتاعتي تخيّل قولتلك وإنت نسيت! ظل كريم شارداً يتذكر لحظاته السعيدة مع منة، فسحبه وائل من ذراعه قائلاً: العيادة في الدور اللي فوق تعالى معايا ندردش شوية.
ارتدى حازم ملابسه ثم فتح حقيبة لبنى ليأخذ بعض الأموال كعادته ويقول بتهكُم: برضه ملاليم! ثم خرج وترك لبنى قلبها يعتصر ألماً تحدث نفسها فهى لم تقو على زعله او فراقه وبنفس الوقت كانت تتمنى أن تُصبح أم ويكون لديها أطفال صغار تدللهم وتعلمهم مثل صغارها بالمدرسة، قطع شرودها صوت رنين الجرس فقامت فتحت الباب وجدت طالبتين كانتا حجزتا معها موعد للدرس الخاص فرحبًت بهما لبنى وقامت بإدخالهما.
سأل والد منة باستنكار: يعني إنتي عايزة تتطلقي ليه مش فاهم أنا؟ ردّت منة بطريقة مستفزة: عشان ما بقاش مالي عيني، غضب الأب وصاح بوجهها: وانتي اكتشفتي كدة دلوقتي؟ جلست منة وأكملت ببرود: أنا مش عارفة إنتوا متعصبين كدة ليه؟ أنا عارفة إنه مش هيقدر يطلقني أصلاً بس عشان يبقى يطلب مني أبيع حاجة تاني! ضرب والدها كف على الأخر وردد: لا حول ولا قوة إلا بالله ثم نظر لزوجته قائلاً: بنتك ناوية تشلني، فردت منة بلامبالاة: بيتهيألي مش هيفرق معاك أوي عشان مش هاخليك تدفعلي حاجة اتطمن، ولا عايزني اعيش محووجة ومذلولة لفلوسك زي ما عملت فيا أنا ومراتك! لم يتخيل ردها فقام برفع يده ولطمها على وجهها بطريقة عنيفة.
استلقى كريم على الشيزلونج بعد أن بارك لوائل على عيادته الجديدة، جلس وائل أمامه قائلاً: أنا حذرتك مرة زمان من علاقتك ب منة والظاهر ان شكي كان في محله، عبس كريم وسأله بعدم فهم: يعني إيه؟ حاول كريم تغيير طريقته مرددا: احكيلي طيب انت شايف علاقتك ازاي بيها! صمت كريم قليلاً ثم أردف: عارف يا وائل أنا لما بكون معاها بابقى طاير من الفرحة ونٍفسي اعملها كل حاجة كل حاجة بمعنى الكلمة، مش بقدر أقولها لأ على أي حاجة، رغم إن دي مش طبيعتي نهائي، هزّ وائل رأسه بالموافقة: أيوة أنا عارف كمّل.. اكمل كريم: بس أنا مش بقدر على زعلها ولا فراقها، أصلاً مش قادر أتخيل حياتي من غيرها نهائي.. ثم تنهّد بحرارة ليُكمل بعدها: أكتر وصف ممكن تقوله إني بكون نسخة تانية معاها، نسخة غير كريم اللي كل الناس تعرفه.. فسأله وائل ليستفهم اكثر: يعني إنت مش بتحس انها بتأذيك يا كريم؟ أجابه دون تردد: كتير بتأذي مادياً ومعنويا بس فرحتي بتبقى طاغيه على كل حاجة حتى الأذى قولتلك أنا ما اقدرش أزعلها.. ما أقدرش.
قام وائل باستدراكه بأسئلة فضولية ليجيب عنها كريم بمنتهى الأريحية وبعد الجلسة ترك وائل القلم الذي كان يدوّن به باهتمام، ثم خلع نظارته ونظر لصديقه بشفقه قائلاً: للأسف يا كريم اللي إنت فيه ده عندنا في الطب النفسي إسمه علاقة إدمانية، اعتدل كريم في جلسته وسأله: علاقة إيه؟ ليكرر وائل: إدمانية يا كريم ودي أكبر وأخطر من التعلق، وللاسف الطرف التاني اللي هي مراتك بتستغلك أسوأ استغلال عشان كدة.. لازم .. نظر له كريم بعينين حائرتيتن : لازم إيه؟ اردف وائل: لازم تتحجز في مكان فترة لأن هيكون فيه أعراض انسحاب زي مدمن المخدرات بالظبط، ولازم ناس مختصة تتابع حالت.