ذهب كريم لعمله بعد أن أعدّ الفطور لمنة وترك رسالة محتواها " أول لما تصحي كلميني.. بحبك" جلس على مكتبه ليعلم أن مديره ينتظره بالمكتب، عدّل من هيئته وهو يردد في نفسه: ربنا يستر، ثم إتجه لمكتب المدير.
استيقظت لبنى فجأة وجسدها ينتفض مرددة: إيه الكابوس ده؟ رفعت الكوب الموضوع بجانبها وشربت بعض الماء ثم تحسست جانبها بحزن مكان زوجها الذي غادر ولم يعد، أمسكت هاتفها وقامت بالاتصال به مراراً لكنه لم يُجب، فقامت وارتدت ملابسها ثم ذهبت لمقر عمل حازم لتسأل عنه بعد، لكنها علمت انه لم يأت للعمل، فانشغل بالها عليه وظلت تتصل به وهو لم يُجيبها فقامت بارسال رسالة له بعد ان قام باغلاق هاتفه.
وقف كريم امام مديره الذي وبّخه قائلاً: يعني الشغل ما خلصش برضه؟ بس فالح كل شوية عايز اجازات! شعر كريم بالاهانة من طريقة الحديث ولم يستطع التغافل ليرد عليه بالمثل: اه بقى هو ده اللي عندي. جحظت عينا المدير وطرق بيده على المكتب بعنف قائلاً: لأ ده انت كمان عايز تتربى! ليستشط كريم غضباً وتراشقا بالألفاظ وتدخل بعض الموظفون ليفصلوا بينهما.
أكلت منة بعض قطع الخيار الذي قطّعه كريم على شكل قلوب بعد استيقاظها وقرأت رسالة زوجها، ثم رنّ هاتفها لترد على صديقتها قائلة: أيوة يا دينا شوفت البوست بتاع الرحلة، بصراحة المكان وهمي واستانفت: أنا رايحة الرحلة دي وِش، اول ما كيمو يرجع من الشغل هاخليه يحوّل الفلوس على طول، ثم أنهت المكالمة وأكملت فطورها.
دخلت لبنى الفصل وقامت بالشرح سريعاً، أنهت الحصة ثم اتجهت لغرفة المدرسات جلست كعادتها لتقوم بتصحيح بعض الواجبات لكنها كانت شاردة حزينة، فجلست بجانبها الاستاذة منار الاخصائية الاجتماعية لتسألها عن سبب شرودها قائلة: مالك يا لبنى، ايه اللي واخد عقلك؟ انتبهت لبنى فهزت رأسها مع ابتسامة قائلة: لأ أبداً مفيش، تحسست منار كوي الشاي لتُكمل: ده الشاي بِرد اهو وانتي مش هنا، ضيّقت عينيها وسألتها مجدداً: قوليلي مالك، بدل ما أطلّع عليكي شخصية الاخصائية الاجتماعية وأخليكي تتكلمي بالعافية.
ذهب كريم لوالدته ليوصلها إلى المطار، فسألته: اومال فين العربية؟ تلعثم كريم قبل ان يرد: أصل منة عندها مشوار مهم كدة هتخلصه واحتمال تتأخر، فقولت نروح ب أوبر أضمن ثم فتح لها باب السيارة لترك بعد ان وضع الحقائب، وجلس بجوار امه مبادراً: توصلي بالسلامة ان شاء الله، ابقي طمنيني عليكي بقى وكلميني على طول. ردّت بتهكُم: المهم انت تبقى فاضيلي عشان نتكلم!
ذهبت لبنى لبيت حماتها لعلها تجد حازم هناك، وهي تُقكر فيما قالته لها زميلتها منار.
طيب انتي مش كنتي قولتيلي ان فيه اولياء أمور كلموكي اول السنة عشان تتابعي مع اولادهم؟ تذكرت لبنى ثم اردفت: أه بس انا قولتلهم ساعتها انهم مش هيحتاجوا ورفضت، اكملت منار: ياستي جِسي نبضهم كدة وشوفي.
سلّمت على حماتها وحماها ووضعت حقيبة الحلويات قائلة: بصراحة وحشتوني فقولت أجي أزوركوا. رحبا بها قبل ان يخرج حازم من غرفته وهو يسألها بعبوس: ايه اللي جابك هنا؟ تركتهما حماتها قائلة: هاروح اعملكوا شاي بقى، جلست لبنى وأنسكت بيد زوجها بحنان قائلة: وحشتني أوي.. أبعد يدها وقام باشعال سيجارة ثم سألها مجددًا: برضه ماقولتيش ايه اللي جابك؟ تنهدّت وأجابته: أنا لقيت حل لموضوع الدروس ده. نظر لها بحماس وقاطعها: بجد؟
عاد كريم الى بيته ليتلقى اتصالاً فقام بالرد
كريم: اهلاً منصور عامل ايه؟
منصور: كويس الحمد لله، بقولك يا كريم كنت محتاح الفلوس الي استلفتها من شهرين لاني اتزنقت وعايزها ضروري بكرة.
كريم بعد ان ابتلع ريقه: بكرة؟ بس... ماقولتليش ليه قبلها؟
منصور: أمي تعبت ودخلت المستشفى فجأة
كريم: الف سلامة عليها، طيب يا منصور هاشوف ظروفي كدة وأحاول
منصور مقاطعاً: ظروف ايه يا كريم؟ بقولك امي تعبانة ثم أكمل بتهديد: الفلوس تبقى عندي بكرة وإلا هاخدها بوصل الأمانة اللي معايا بقى..
كريم: انت بتهددني يا منصور؟
منصور: آه بهددك، ما انت من ساعة ما اتجوزت مابقيتش بتدفع حاجة من اللي عليك وبصراحة بقى الحساب تِقل أوي سلام.
رمى هاتفه وقال بتأفف: ندل
خرجت منة من الحمام وجلست بجانبه تسأله: فيه ايه يا كيمو؟ ظل صامتاً قليلاً ثم نطق أخيراً بانكسار: أنا اترفدت يامنة.
لتشهق من الصدمة متسائلة: إيه!!