نزل كريم مسرعاً، استقل سيارة أجرة وذهب للمشفى،
بمجرد وصوله ركب المصعد وقلبه ينبض بتسارع كاد القلق أن يقتله، حتى وصل إلى غرفة منة.
اعترضت حلا - أخت حازم- على كلامه قائلة: إيه اللي إنت بتقوله ده يا حازم؟ ثم استأنفت: إنت عايزني أخد حاجة لبنى في شقتي!! لأ طبعاً ما ينفعش ولو هي وافقت فأنا مش موافقة، تأفف حازم قبل أن يرد: انتوا البنات اصلاً مالكوش كتالوج، أنا غلطان أصلاً إني عايز أساعدك، ثم وجّه حديثه لأمه: خلاص يا ماما هي حُرة، يبقى انا هاتجوّز في ميعادي بقى الشهر الجاي، بعدها نظر لوالده وسأله: ولا إيه رأيك يا حاج؟ تنهّد والده قبل أن يُجيبه بنفاذ صبر: اللي انتوا عايزينه اعملوه.
ابتسم حازم ثم أمسك هاتفه وقام بالإتصال ب لبنى.
دخل كريم وجلس بجوار منة على الفراش بعد أن اطمأن على حالتها من الطبيب المختص الذي أخبره أن بجسدها كدمات بسيطة ويمكنها العودة للمنزل، تنفّس الصعداء قبل أن يردد: ألف سلامة عليكي يا حبيبتي، اعتدلت منة في جلستها ثم توّجعت قليلاً وهي تحسس بأصابعها على جبهتها ثم قالت: الله يسلمك يا كريم، أكمل بحنان: بعد كدة مش هاسيبك تخرجي لوحدك أبداً أنا كنت هاموت من القلق عليكي، قالت منة وهي تهمّ بالوقوف: يلا نمشي من هنا أنا ما بحبش المستشفيات والجو الكئيب ده، استجاب لها كريم بعد أن أخذ الأدوية خاصتها، ركبا السيارة التي تهشّم اكصدامها وتعوّج الصاج من الجوانب، شغّل كريم المحرك لستوقفه منة: استنى احنا ازاي هنروّح في العربية دي؟ عبس كريم وسألها: اومال هنروّح بإيه؟ بادرته منة: العربية دي فيها مشكلة في الفرامل، مش هينفع أركبها تاني، استغرب كريم وأكمل: بس دي كانت شغالة كويس وما كانش فيها... قاطعته منة بعصبية وهي تنزل: خلاص بقى يا كريم، ابقي شوفها بعدين أنا تعبانة وعايزة أروّح. فقال كريم بهدوء: طيب طيب خلاص هاركنها بس وأطلب أوبر.
في اليوم التالي.
حضّر كريم الفطور بعد أن أرسل طلب الأجازة لمديره حتى يعتني بزوجته ثم أيقظ منة قائلاً بحنان: يلا يا حبيبتي عشان تاكلي وتاخدي الدوا، فقامت منة واتجهت للحمام ثم خرجت بعد دقائق، جلست على مقعد المائدة ونظرت للطعام ثم عبست وقالت بتأفف: إيه ده إنت عامل البيض بالبسطرمة؟ هزّ رأسه موافقاً: آه فأبعدت الصحن قائلة: أنا ما بحبهاش وريحتها بتقفلني، ثم قامت مستأنفة: ياريت تعملي نسكافيه عشان دماغي مصدعة، ركض كريم للمطبخ ليُلبّي طلبها، فجاءت خلفه وهي تأكل صحن الخيار قائلة: عايزين نبيع العربية دي بقى يا كيمو وتجيبلي واحدة جديدة أقضّي بيها مشاويري.
رشف حازم رشفتين من فنجان القهوة قبل أن يرد على لبنى: إنتي كمان وحشتيني، بس ماكنتش أتخيل إنك تتخلّي عني ف... قاطعته لبنى: أنا ما أقدرش أتخلّى عنك يا حازم وإنت متأكد من كدة، بس ... فقال لها قبل أن تُكمل: خلاص خلاص، عموماً أنا حلّيت الموضوع مع حلا خلاص، ثم أردف بحماس: المهم دلوقتي نستعد لفرحنا يا جميل، لمعت عينا لبنى وسألته بفرحة: يعني هنعمل فرح؟ أجابها حازم بالرفض: لأ طبعاً قصدي يعني نتجوز بقى، ولسه على اتفاقنا.
**مرّت الأيام وجاء موعد العُرس، تم عقد القران بأحد المساجد بحضور أهل العروسين فقط، ثم أخذ حازم زوجته وذهب لشقته.
دخلت والدة كريم قبل ان تسأله: فين فلوس العربية يا كريم؟ خرجت منة من غرفتها وأجابتها: مش بتباركيلي يا طنط، كريم جابلي عربية جديدة هدية عيد ميلادي، نظرت له أمه في ذهول قائلة: إنت جيبت عربية جديدة؟ حاول كريم تهدئة أمه التي ثارت في وجهه قائلاً: يا ماما كدة كدة العربية ماكانتش هتجيب فلوس بعد الحادثة، اقعدي بس وانا هاروح اعملك ليمون ونتفاهم ثم اتجه للمطبخ... فقالت أمه: إنت ما بقيتش راجل ولا بقى ليك كلمة خلاص، قاطعتها منة بمكر: لا لا يا طنط مالكيش حق ده كريم ده أحن راجل في الدنيا، وبعدين المفروض يعني تبقى مبسوطة لما تشوفيه مبسوط و... فقاطعتها بجدية محاولة ان تُخبيء دموعها: انتي تسكتي خالص، اقتربت منها منة ولامستها ثم امسكت بيدها قائلة: انتي هتضربيني ولا إيه؟ لا لا ماكنتش اتخيل كدة ثم رفعت صوتها منادية: إلحقني يا كريم، أنا بتضرّب في بيتي!