استمرت منة بالتمثيل قائلة بصوت مرتفع: ماكنتش أتخيل منك كدة أبداً، ثم جلست على الأريكة باكية، خرج كريم من المطبخ يسأل في ذهول: إيه بس اللي حصل؟ لم تستوعب امه ما الذي تفعله منة بالضبط، أهي ماكرة لهذا الحد! لتتنهّد قبل أن تنطق: أنا اللي ماكنتش اتوقع انك بالحقارة دي، فقاطعها كريم بضيق: إيه يا ماما اللس بتقوليه ده؟ لتُكمل منة مستفهمة وقد نزلت دموع التماسيح على وجنتيها: إنت هتقف تتفرج على مراتك وهي بتتهزّق كدة؟ فنظر لأمه وقال: ما يصحش يا ماما اللي بتقوليه ده.. فقاطعته أمه بخيبة أمل بعد ان همّت بالوقوف وحملت حقيبتها: أنا ماشية يا كريم، ومش هاجي هنا تاني ثم غادرت.
جلس بجوار زوجته يتفحصها متسائلاً: انتي كويسة؟ لتًجيبه بمكر: هابقى كويسة إزاي يعني وانا بتهزق وبتضرّب في بيتي؟ فضمها إلى صدره مستأنفاً بحنان: معلش يا حبيبتي، هي ماما بس متنرفزة شوية عشان فلوس الحج راحت، وكمان فقاطعته مسرعة: وراحت ليه؟ انتوا مش عندكوا أرض مل تبيعها وتسافر براحتها، وكمان تاخدوا نصيبكوا منها.
شعرت والدة كريم بالدوّار بعد ان خرجت من المصعد، ووقفت دقائق عله يلحقها ليُطيّب خاطرها، ولكن طال الانتظار دون جدوى، فمسحت دموعها بعد ان انفطر قلبها ولملمت نفسها وخرجت من العمارة.
جهزّت لبنى العشاء على ضوء الشموع والورد، وقد تزينت وتجمّلت ثم أيقظت حازم الذي تفاجأ من الموقف دون أن ينطق، لتسأله لبنى بحماس: إيه رأيك في الرومانسية دي بقى؟ جلس على المائدة ووضع الطعام في فمه قبل أن يجيبها: ما بحبهاش، عبست لبنى بعد ان جلست بجواره وتسائلت: هي ايه دي؟ ابتلع الطعام ثم قال: الرومانسية دي، نظر لها واستأنف: بُصي يا حبيبتي أنا راجل عملي، ماليش في الجو ده وانتي عارفة كدة، افتحي بقى النور واطفي الشمع ده، قالها وهو يقوم بإطفاء أحد الشموع أمامه، قامت لبنى باطفاء كافة الشموع، وهي تزفر بحرارة كادت ان تصل لقلبها الذي بدا وانه يحترق، ثم فتحت الأنوار، فتنحنح حازم قائلاً: أيوة كدة، روحي بقى اعمليلنا كوبايتين شاي عشان عايزين نتكلم شوية.
بعد مرور عدة أيام
أغلق كريم الهاتف وهو يتأفف بعد أن وبخه حليم على ما فعله مع امه، وظل كريم يبرر موقفه حتى غضب حليم وأغلق الهاتف في وجهه، فسألته منة: فيه ايه يا كيمو مالك؟ حاول ان يتهرب قائلاً: لا أبداً مفيش حاجة، انتي كنتي بتعملي ايه كل ده؟ تغيّرت ملامحها وهي تُجيبه: كنت بعمل اختبار الحمل، لمعت عينا كريم وهو يسألها: بجد والنتيجة طلعت إيه؟ زفرت بعصبية قبل ان تنطق: للأسف طلعت حامل، ارتبك كريم وشعر بالفرح والحيرة معاً وهو يسألها: للأسف! إزاي بتقولي كدة؟ ده احسن خبر سمعته في حياتي،، مبروك فقاطعته منة بحزم: مبروك ايه يا كريم؟ أنا هاكلّم الدكتور عشان أنزله.
صاح حازم في وجه لبنى قائلاً باعتراض: أنا مش فاهم انتي مش عايزة تدّي دروس خصوصية ليه؟ ما كل المدرسين.. فقاطعته لبنى: وأعمل كدة ليه يا حازم؟ أنا بشرح كويس والحمد لله الفصول اللي بدرسها شاطرين جداً ومش بيحتاجوا دروس، جلس حازم وقال بتهكُم: وياترى بقى الملاليم اللي بتاخديها دي كافية انك تشرحي كدة؟ ضيّقت عينيها وسالته باستغراب: قصدك إيه؟ خلع قميصه وهو يردد: شغلانتك دي يا حبيبتي مش هتنفع معانا إلا لو إديتي دروس خصوصية، انما فلوس بتاخديها تدفعيها مواصلات يبقى قلّتها احسن!