القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

نسخه تانيه_الجزء الرابع عشر


ظلت منة متسمرة مكانها، فأنزل الرجل ساقه وضعها على الأرض لتنطق منة أخيراً وهي تسأل: حليم؟ إنت إزاي دخلت هنا؟ نظر لها حليم نظرة ثاقبة ثم قال بتهكُم: بقى هي دي حمد الله السلامة اللي بتقواليهالي؟ ثم سألها: فين كريم؟ تلعثمت منة كثيراً وتغيّرت ملامحها بعد أن سألها حليم مجددا عن كريم، فتحت الباب مرة أخرى وقالت بتحدٍ: كريم مش موجود وبيتهيألي من الأصول إنك ما تبقاش هنا في غيابه، ضحك حليم وهو يردد: وإنتي حقيقي بتفهمي في الأصول أوي،  مش كدة؟ لعلمك بقى أنا عارف كل حاجة بتعمليها من أيام الخطوبة وأساليبك القذرة، ماكناش عارفين سبب تمسك كريم بواحدة زيك أنانية واستغلالية، بس الحمد لله عرفنا إن كريم مريض، تنهّد بعمق قبل أن يُكمل: وشوفي إنتي بقى لما يتعالج هيعمل معاكي إيه؟ بعدها رنً هاتفه فأخرجه من جيبه وقرأ رسالة عبر تطبيق الواتس آب، فجحظت عيناه وبدا الغضب على وجهه.

دخل كريم في حالة انهيار عصبي، الأمر الذي اضط الضباط أن يستدعوا أحد الأطباء فقام أحدهم بإعطائه حقنة مهدئة بعدما خبط رأسه في الجدار مراراً وتلطّخ وجهُ بالدماء.

عاد حازم لبيته دون مبالاٍ لكم الإتصالات والرسائل التي تأتيه من والدة لبنى، فقام بغلق الهاتف والقاه على المنضدة ثم ارتمى على الفراش وبمجرد أن وضع رأسه على الوستدة راح في سُبات عميق.

دخل وائل غرفة لبنى في مركز التأهيل النفسي-الذي يعمل به فترة الصباح-  وهو يُطمئن والدتها قائلاً: حضرتك ما تقلقيش خالص، الأستاذة لبنى هيتابعها متخصصين ودكاترة كويسين جداً هنا في المركز وإن شاء الله تخرح بالسلامة قُرّيب، مسحت والدتها دموعها وهي تبادره:ربنا يكرمك يا دكتور، طيب هي هتفضل نايمة كدة لحد إمتى؟ ربت على كتفيها بهدوء: ما تخافيش شوية وهتفوق، المهم لازم ترجعي بيتك وتستريحي وجودك دلوقتي مالوش لزوم، وإن شاء الله منار هتبقى تتطمنك أول بأول.

نزل حليم مسرعاً بعدما علم بحبس كريم من أحد أصدقائه، اتجه نحو القسم وهو يقوم بالإتصال بوائل، وعندما وصل قام بدفع المبالغ المطلوبة وتم الإفراج عن كريم، كريم الذي حالته تزداد سوءاً يوم تلو الأخر.

تم نقل كريم إلى مركز التأهيل النفسي، باتفاق بين حليم ووائل، خرج حليم من الغرفة وحاول التظاهر بالتماسك لكن دموعه فضحته فقال له وائل بعطف: ما تقلقش يا حليم، كريم هيبقى كويس، بس أهم حاجة إنه ما يشوفش منة مراته طول الفترة الجاية، احمّر وجه كريم وامتلأ قلبه بالغضب لمجرد سماعه اسمها فقال بغيظ: ما تفكرنيش، الندلة كانت عارفة إنه في الحجز وما سألتش عنه؟ تخيل! نظر وائل لأسفل وقال بتأثر: للأسف ده متوقع، فسأله حليم: بس أنا مش فاهم سبب الإضطراب ده يا دكتور؟ مش معقول يعني طريقة تربية، مانا وهو اتربينا بنفس الطريقة، ليه يحصله كدة؟ حاول وائل الشرح بتبسيط فقال له: نفسية الإنسان أعقد من اننا نحصر مشاكلها بس في طريقة تربية يا حليم، فيه عوامل وراثية وچينات فيه تجارب حياتية وفيه طريقة تفكير ومعتقدات وحاجات تانية لسه العلم ما اكتشفهاش، المهم دلوقتي مش اننا نعرف السبب، المهم اننا نعمل المتاح ويتعالج، الموضوع بيبقى صعب شوية في الأول بس أنا واثق ان كريم قدها، ما تقلقش، غادر حليم المركز بعد أن وعده وائل بأنه سيطمئنه أول بأول.

في صباح اليوم التالي
فتحت لبنى عيونها لتجد نفسها بمكان لا تعلمه، فقامت محاولة ان تفتح الباب وهي تصيح قائلة: خرجوني من هنا، ففتح الطبيب بابها وحاول تهدئتها 

في نفس اللحظة التي استفاق فيها كريم من نومه، ليثور كالمجنون أنا مش هاقعد هنا، أنا لازم اشوف منة.

في الصالة بين الغرف
هرولت لبنى للخارج وهي تبكي ليخرج من الغرفة المقابلة كريم بعد أن كسر أحد القوارير الزجاجية وأمسك بقطعة حادة بيده، وبمجرد ارتطام جسد لبنى به، في لحظة أمسك برقبتها فجأة ولفّ ذراعه حولها وسحبها للخلف موجهاً قطعة الزجاج نحو رقبتها وقد جحظت عيناه وعلى صراخه مهدداً: لو ما خرجتش من هنا هاقتلها
وسط ذهول من طاقم الأطباء الذين فقدوا السيطرة على الموقف.