جلس حازم في أحد المقاهي، يتسامر مع صديقه الذي سأله: وعامل ايه مع مراتك؟ نفث دخان سيجارته ثم أجابه: تعبانة في المستشفى، عبس صديقه ثم أكمل مستنكراً: وإنت مش معاها ليه؟ ضحك حازم ضحكات قصيرة وبعدها أكمل: أنا عشت عمري كله متمرمط في المستشفيات والشغل وأبويا كان شايل إيده من كل حاجة، رشف رشفتين من كوب الشاي واستمر في الحديث: أمي هي اللي كانت مسئولة عن أكلنا وشُربنا وتعليمنا ومصاريفنا كلها ومصاريفه هو كمان، حتى لما أمي تِعبت ودخلت المستشفى سابنا لوحدنا وسافر فنظر له صديقه وسأله: مش فاهم يعني إنت عايز تبقى نسخة تانية من أبوك؟ ضحك حازم ولكن بصوت مرتفع هذة المرة ثم أردف بطريقة تهكمية: عايز! أنا خلاص بقيت يا عم، أمسك كوب الشاي وهو مستمر في الضحك قائلاً: اشرب اشرب.
ظل كريم صامتاً أمام الضابط الذي وجّه حديثه إليه قائلاً: إنت مرفوع عليك دعوى شيكات بدون رصيد، يا الدفع يا الحبس، توتر كريم وأمسك هاتفه وقام بالإتصال بمنة التي تركته يذهب مع الضابط دون اللحاق به ولكنها لم ترد، صاح الضابط في وجهه: إنت هتفضل ساكت كدة؟ ثم أشار لأحد العساكر قائلاً : خُده ع الحجز.
حاولت منار تهدئة لبنى بشتى الطُرق ولكن دون جدوى، فاضطر الأطباء أن يعطوها بعض المهدئات، فخلدت إلى النوم، ظلت أمها تبكي بجانبها قائلة: دي كانت عايزة تموّت نفسها، شهق وائل بعد سماعه هذة الجملة فسألها: إزاي ده حصل؟ أجابته امها وهي ترتجف: إتصلت بجوزها وقالتله إنها تعبانة ومحتاجاه جنبها، وسمعت زعيقه في التليفون وهو بيقولها: أنا مش هافضل كل يومين في المستشفيات لو هتفضل على كدة نتطلق أحسن، وعينك ما تشوف إلا النور بعدها ومابقيناش عارفين نعمل إيه معاها، حسبي الله ونعم الوكيل هدأها وائل ثم أكمل: إسمعي مني يا حاجة لو عايزة مصلحة بنتك أنا هاقولك هنعمل إيه. نظرت له منار بحيرة وقد امتلأت عيونها بالدموع فجلست بجانب صديقتها في الفراش تنظر إليها بشفقة وعطف.
ذهبت منة للحفلة بعدما تحدّثت مع إحدى صديقاتها وقامت بدعوتها، وجلست أمام الفيلم السينمائي وهي مُمسكة بعبوة الفشار تشاهد باستمتاع.
دار كريم في غرفة الحجز وأخذ يذهب يميناً ويساراً بطريقة لا إرادية، جعلت كل من في السجن يشعروا بالتوتر، فتقدم إليه أحدهم وقد ظهرت على ملامح الإجرام، فذاك الجرح المتخيّط من مقدمة رأسه حتى أسفل خده يدعو للخوف، سأله الرجل بصوت أجش: وجاي في إيه بقى؟ نظر له كريم وبدأ يتذكر المشهد وهو يطلب من منة القدوم معه ولكنها رفضت، بدأ جسده ينتفض وهو يردد: لازم تيجي يا منة لازم تيجي، فضحك الرجل وسأله: منة مين يا أمور؟ ما تقعد بقى دوشتنا وقام بلكمه في وجهه فسقط كريم على الأرض وهو يصيح: لازم تيجي، لازم تيجي..
رنّ هاتف فقام بالرد سريعا ثم قال متلهفاً: بجد؟ طيب أنا جاي حالاً، ثم استأذن ليغادر فأوقفه والدة لبنى قائلة إعمل اللي إنت شايفه صح يا دكتور، ابتسم وائل وهزّ رأسه بالموافقة قائلاً: تمام.
أنهت منة سهرتها وعادت لبيتها، فتحت الباب ودخلت وهي تتمايل على ألحان الفيلم التي علقت في ذاكرتها، وبمجرد أن أضاءت الأنوار اتسعت عيناها وشهقت بعد أن تسمّرت فجأة في مكانها عندما وجدته يجلس أمامها واضعاً ساق على الأخرى...