أسطورة عرفت بالغيرة والحب والآنتقام ،هيرا لم تكن كغيرها من النساء صنعت مجدها بأيام عمرها كانت امرأة تلقب بملكة السماء فميزها جبروتها في الأساطير اليونانية، هي أخت زيوس كبير آلهة الإغريق وزوجته..
لم يستطع الإغريق إلا عشقها فهم يعتبرونها حامية للزواج والولادة وراعية للنساء، وروت العديد من الأساطير والحكايات والقصص بأنها كانت امراة مثل النساء اللواتي يعيشون الغيرة على أزواجهن وأحبابهن، فالغيرة هي أميز ما تتميز به المرأة فهي من الصفات التي فطرت عليها، فكانت تنتقم دوما من عشاق زيوس وكانت جونو نظير هيرا في الآساطير الرومانية..
كان زيوس كالرجال العاشقين بالنساء والذي يترك من أجلهن عرشه ليركض خلف جمالهن فكانت السمراء والبيضاء محط أنظاره، ما جعل هيرا تركض وراءه على اليابس وفي البحار فأينما ذهب زيوس حلت هيرا..
وكان ذلك وراء شهرتها بالمشاغبة والغيرة على زوجها زيوس، وكان زيوس سرعان ما ينتفض ويثور من جنون هيرا الملاحق له ففي ذات يوم قام بتعليقها من معصميها بقيد حديدي، ورغم ضجة الآلهة بالشكوى، خصوصاً أشقاءها الآلهة الكبار بوسيدون إله البحر، وهادس إله العالم السفلي وملك مملكة الموتى، في الآساطير الرومانية إلا أن الوحيد الذي أمكنه فك القيد هو ولدها الذي كانت تخجل منه لعاهته الجسدية وبشاعة خلقته هيفيستوس إله النار والحدادة، ولكنه رغم كرهها له إلا أنه كان سببا في فك كربها..
تم وصف هيرا ذات مرة بالحية وكان ذلك الوصف بعد أن شربت زوجات زيوس المرار والألم مثل ليتو أم أبوللو وآرتيميس والتي طاردتها في كل أنحاء الأرض لتمنعها من وضع ولديها التوأم، القواسين، أبوللو إله الشمس، ورب الشعر وكمال الرجولة الإغريقية، وآرتميس ربة الصيد الإلهة العذراء في الآساطير الرومانية..
وكان الحائل بينها وبين زوجاته، ولم يكتف بذلك بل عندما هزم زيوس وإخوانه العمالقة وقسموا الكون فيما بينهم، لم يعطوا أي شيء لأخواتهم، مما جعل هيرا غاضبة من استبعادها، واستمر هذا الغضب طوال علاقتها مع زيوس..
كانت هيرا عاشقة للإنجاب وتتطلع دائما في كلماتها بأن تتمنى إنجاب أطفال ذوي خلق جميل ورزقت من زيوس، أربعة أطفال، الأول إله النار والحرف اليدوية هيفايستوس، والثانى آريس إله الحرب، والثالثة كانت إليثيا إلهة الولادة، وأخر من أنجبت هو هاب حامل الآلهة..
كانت هيرا رافعة رمز الغضب عند النساء فكانت كثيرة الشجار مع زيوس إلى أن تفاقمت أزماتهم وتحولت لصراعات مما أدى لزعزعة قاعات أوليمبوس، و كانت معظم حججهم تتعلق بإغراء زيوس للنساء الأخريات، لكنهم جادلوا أيضًا حول طبيعة الحب نفسه..
الغيرة والحقد في المرأة قد يجعلوا الرجل يفقد عقله، فالغضب والانتقام، جعله متجول في العالم بإغواء النساء الجميلات والحوريات وغالبًا ما كان يتنكر في زي بشر أو حيوان، وتم توجيه معظم غضبها إلى عشاق زيوس وأطفالهم، الذين اضطهد تهم وعوقبت بلا رحمة في قلبها حتي تذيق النساء كأس الفقدان ولكن في أطفالهم..
العديد من اللواتى خانوا هيرا مع زيوس، امرأة مميتة تدعى الكمينا، قامت بقطع رأسها وأحراق جسدها كي لا تعود للحياة، مما دفع زيوس لتعليق هيرا من جبل أوليمبوس البركاني من معصميها، مع سندان مثبت على قدميها..
لم تكتف هيرا بهذا القدر من المآسي فآخر ضحايا هيرا كانت أيو، وهي أميرة يونانية كان لزيوس علاقة غرامية معها، اشتبهت هيرا في أن زيوس كان لديه عشيق جديد ، وعندما علم زيوس ذهب للبحث عن أيو..
ولإنقاذ أيو من غيرة زوجته، حول زيوس الفتاة إلى عجل أبيض، و عندما وجدت هيرا زيوس، طلبت أن يكون العجل كهدية، وفي هذا الوقت لا يجرؤ على الرفض، وافق تماما بدون جدال على طلب هيرا..
وجابت آيو المروج كعجل لوقت طويل، يضايقها باستمرار حصان مرسل من قبل هيرا لتعذبها، شفق زيوس، وعد هيرا بأنه لن يولي مزيدًا من الاهتمام إلى أيو ليعيدها بشريه كما كانت..