في عام 1818 من القرن الماضي، شهد العالم ميلاد واحد من أشهر المسوخ في تاريخ الأدب العالمي، على يد فرانكشتاين، الذي أصبح مع مرور السنين أيقونة رعب رئيسيةوقبل أن يولد المسخ الشهير على يد الروائية العالمية، ماري شيلي، فإن صحيفة ذا تايمز البريطانية كشفت مؤخرا، عن أن فكرة المسخ نشأت من تجارب حقيقية أجريت على جثث، قبل أن يتعرف الجمهور عليه بصفة رسمية في رواية شيلي.
ذكرت الصحفية البريطانية أنه في عام 1803، قام عالم إيطالي يدعى، جيوفاني ألديني، بمساعدة طلابه، بإجراء تجارب على جثة لمسجون يدعى جورج فورستر، حكم عليه بالإعدام في لندن، في 17 يناير من العام نفسه، والتي تتعلق بتحريك أطرافها بواسطة موجات كهربائية.
استند جيوفاني ألديني في تجاربه من نجاح قريبه العالم، لويجي غالفاني، في جعل عضلات سيقان ضفادع تنزف، من خلال إثارته لها بشعلة من آلة إلكتروستاتيكية، ولخص غالفاني وقتها بعد تجاربه على الضفادع، أن الأنسجة الحيوانية تحتوي على قوة حيوية فطرية خاصة بها، والتي أطلق عليها (الكهرباء الحيوانية)، ليصبح هو صاحب نظرية (الجالفانية)، أي انكماش عضلي محفز بواسطة تيار كهربائي..
وبعد أبحاث ودراسات عدة قام بها جيوفاني على الضفادع بعد أن اتبع أسلوب قريبه لويجي، قام بإجراء التجربة على جثة جورج فوستر، وبعد إمداد الموجات الكهربائية وجد أن فك المتوفي بدأ في الارتجاف، وتم تقليم العضلات المجاورة بشكل فظيع، بينما فتحت إحدى عيناه. وفي جزء تابع للعملية، رفع فورستر اليد اليمنى وأحكم قبضته، كما تحركت ساقيه وفخذيه، وبدا أمام المتابعين للتجربة أن الرجل قد عاد للحياة من جديد..
وكانت فكرة أن الكهرباء من الممكن أن تشكل مادة للحياة، وأنه يمكن استخدامها لإحياء الموتى، إلهاما بالنسبة للمؤلفة، ماري شيلي، بشأن روايتها "فرانكشتاين، وأيضاً من هنا أتت فكرة الصدمات الكهربائية في المستفيات لآنعاش القلب بعد أن يتوقف ليعود للحياة من جديد..
وكان بيرسي بيش شيلي نفسه، الذي تزوج من ماري شيلي في عام 1816 متحمسا لتجربة لويجي غالفاني، وذلك بعدما دخل طبيبهما الخاص، ويليام لورانس في جدال مع الجراح الإنجليزي، جون أبيرينيثي، بعدما ألقى الأخير محاضرة أكاديمية، يدعم فيها وجهة نظر غالفاني،وفي الوقت الذي نشرت فيه رواية فرانكشتاين في عام 1818، كان قراءهها على دراية بفكرة أن الحياة يمكن إنشاؤها أو استعادتها بالكهرباء..
بعد بضعة أشهر فقط من نشر الكتاب، أجرى الكيميائي الأسكتلندي، أندرو أوري، تجاربه الكهربائية الخاصة على جثة، ماثيو كليديسديل، الذي تم إعدامه بتهمة القتل، ولكن كانت تجربة أوري أكثر رعبا، عن تجربة الإيطالي جيوفاني ألديني..
إذ كتب في مذكراته الخاصة أن فور إمداد الجثة بالشحنات الكهربائية، انتفضت، وأظهر وجهه ملامح متباينة، ما بين الغضب والرعب واليأس والأسى، فضلا عن ابتسامات مروعة، وأضاف أوري بأن التجارب كانت شنيعة للغاية، لدرجة أن العديد من المتفرجين اضطروا إلى مغادرة المكان، وتعرض أحدهم للإغماء.