القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

نسخه تانيه_ الجزء السابع


حاول كريم ان يُقنع زوجته منة بأنه يريد طفلاً منها قائلاً: يا حبيبتي انتي عارفة إني نِفسي في بيبي منك وكمان، قاطعته منة بحزم شديدٍ: بيبي ايه دلوقتي يا كريم؟ انا ما بفكرش في الاولاد دلوقتي خالص، إنتي عايز حياتي تضيع وتتشقلب واستأنفت وهي تلوّح بيديها: لا لا مش هاعمل كدة في نّفسي أبداً.

أنهى حليم إجراءات طلب الزيارة لوالدته بعد أن أصيبت باكتئاب، فخشى عليها من المكوث مفردها ثم قام بالإتصال بها لترد عليه بعد مرات كثيرة: أيوة يا حليم
حليم: عاملة ايه يا ماما؟ مش بتردي عليا ليه؟
الأم: مش عايزة أتكلم يا حليم، مش قادرة أصلاً
حليم: خلاص يا ماما انا خلصت طلب الزيارة، هتروحي انتي بس كام مشوار كدة عندك وانا هاكلم كريم يخلص...
قاطعته بغضب: أنا لا هاروح مع كريم ولا عايزة اسمع إسمه.
حليم: خلاص يا ماما اللي يريحك، طيب انا هاتصرف بس بالله عليكي لما أتصل تردي عليا على طول ما تقلقنيش عليكي، لم ينهي المكالمة إلا بعدما وعدته أمه انها سترد عليه وستُنهي إجراءات الطلب بمساعدة أخد أصدقائه.

دخلت لبنى للفصل وهي تتذكر حديث حازم وهو يصيح بوجهها: ده اخر كلام عندي يا لبنى، يا تِدي دروس، يا تقعدي في البيت.. قطعت شرودها صوت تلميذتها الذكية: ميس لبنى ميس لبنى.. انتبهت لها لبنى فابتسمت لها وردت: نعم يا جميلة؟ أعطتها جميلة الكتاب قائلة: أنا ذاكرت الدرس كله وعملت الواجب أهو زي ما وعدت حضرتك، فأخذت لبنى الكتاب وشعرت بالبهجة مرددة: براڤو جميلة، ما شاء الله ثم فتحت حقيبتها وأخرجت بعض الحلوى وأعطتها بعدها بدأت الشرح.
كانت لبنى من المعلمات المتميزات وتم تكريمها عدة مرات من قِبل الإدارة نظراً لمجهوداتها وطريقتها الابداعية في الشرح، واستخدام أساليب التشجيع مع الأطفال في الدراسة، ظلت متحيرة من أمرها ترجو الله أن يلهمها الصواب.

استجاب كريم لطلب زوجته وهو غير راضٍ، وقامت منة بتناول بعض العقاقير لاجهاض الجنين وقد كان، ظلت بالفراش عدة أيام بعدها وقام كريم بخدمتها بعد ان طلب أجازة من مديره للمرة الثالثة على التوالي، فوافق مديره على مضد بعد أن حذّره من كثرة عطلاته وعدم اهتمامه بالعمل مؤخراً.
وقف بالمطبخ يُعد الطعام بعد ام ارتدى ملابس الطهي، فتح قنوات اليوتيوب ليشاهد الوصفات، ظل على هذا الحال لمدة ساعتين حتى شعر بالتعب، لكنه حمد الله أنه أنهى المهمة أخيرا، خرج ليطمأن على منة فوجدها تتحدث في الهاتف جلس بجوارها لتُكمل منة قائلة: خلاص يا ماما قولتلك انا بقيت كويسة الحمد لله، أنهت المكالمة وأغلقت الهاتف، فنظر لها كريم متسائلاً: فيه ايه يا حبيبتي مالك زعلانة ليه؟ تأففت قبل أن تحيبه: مفيش يا كريم، خلصت الأكل ولا ايه انا جعانة، فهمّ واقفاً وهو يردد: أه طبعاً هتدوقي أحلى اكل كلتيه في حياتك، ثم عاد للمطبخ مرة وجهّز الصينية ووضع بعض الزهور بجانب الطعام وحملها واتجه للغرفة.

 دخل حازم بيته وهو يتأفف منادياً على لبنى: فين الأكل يا هانم؟ مش جاهز ليه! قامت لبنى بوضع الطعام في الأطباق سريعاً قائلة بتوتر: حالاً اهو يا حبيبي دقايق والاكل يكون ع السُفرة، وبالفعل لم تمض دقائق إلا وكل شيء كان جاهزاً، جلس ليتناولا الطعام. أكل حازم بعض اللقيمات ثم قال باشمئزاز: الأكل دِلع جداً، انا مش في مستفشى يا لبنى عشان اكل كدة، فقامت لبنى من مكانها قائلة: طيب اجيبلك الملح، فامسكها حازم من ذراعها أوقفها قائلاً: اقعدي انا مش عايز ملح، فجلست لبنى وسألته: طيب مش هتاكل؟ أبعد الصحن وردد: لأ، المهم هتدي الدروس إمتى؟ عشان أظبطلك الميزانية واليوم و... قاطعته لبنى: مش قادرة يا حازم مش.. فهمّ بالوقوف وهو يصرخ: طيب يا لبنى، أنا ماشي من هنا ومش هارجع إلا لما تعقلي، ثم خرج وأغلق الباب بعنف، وترك لبنى التي ركضت خلفه تترجاه ان ينتظر لكن دون فائدة.


 ومرت الأيام قام كريم بالاتصال بأمه لترد عليها أخيراً قائلة: أديني سايبالك البلد كلها أهي يا كريم ورايحة لأخوك، خلاص مسافرة بكرة، قالتها على أمل أن يأتي لزيارتها قبل سفرها، ليرد عليها: طيب يا ماما توصلي بالسلامة هاجي أوصَلك المطار بكرة ان شاء الله، سمعته منة فانتظر حتى انتهى لتسأله: خير مين اللي مسافر؟ رد عليها كريم: دي ماما مسافرة السعودية عند حليم، تظاهرت بالذهول ثم قالت: طبعاً لو قولنالها تجيبلنا شوية حاجات وهي جاية من هناك مش هترضى، هزّ كريم رأسه بالنفي مردداً: لأ طبعاً شوفي اللي انتي عايزاه وأجيبهولك، بس اصلاً مش عارف هترجع امتى، المهم عايز بكرة العربية عشان هاوصلها المطار، عبست منة وقالت: مش هينفع بكرة انا عندي مواعيد في البيوتي سنتر ولازم العربية تبقى معايا!

دخلت لبنى الفصل وقالت للطلبة بلهجة حازمة: كل اللي ما عملش الواجبات يقوم يقف، وقف بعض الطلاب، قامت لبنى بمسك العصا وضربهم على أيديهم بقسوة غير منطقية، ليتألموا الاولاد وهم يسألوها: احنا ما كناش بنعمله ماكنتيش بتضربينا، لترد بصرامة: ده كان زمان لكن دلوقتي هيبقى وضع جديد، بدأت بالشرح ثم قامت بسؤالهم بعض الأسئلة وقفت جميلة لتجيي لكنها تلعثمت قليلاً، وقفت لبنى أمامها ممسكة بالعصا قائلة: إفتحي إيدك لتقوم بضربها وتتألم البنت من شدة الضرب.. فتُكمل لبنى: بعد كدة لو مستواكوا ما اتحسنش لازم تاخدىا دروس انتوا فاهمين ولا لأ؟