طلب كريم من منة أن يتحدث معها على انفراد، فاستجابت له وقامت من مكانها في مشهد عبثي وأصبح جميع المدعويين ينظرون اليهما باستغراب، وبدأت المحادثات الجانبية بينهم في الانتشار.
سألها كريم بحكمة: ليه ما اتفقتيش معايا طيب يا حبيبتي؟ أجابته بلا مبالاة: ماكانش فيه وقت.
قامت وفاء بالاتصال بحليم أخ كريم الأكبر الذي يُقيم بالسعودية ولم تساعده الظروف حتى يأتي لحضور الزفاف، اشتكت له افعال منة وانها جعلتهم حديث الحضور بطريقة مُقززة، وظلت تشكي حتى عاد كريم مُمسكاً بيد منة قائلاً للمأذون: خلاص هنكتب شرط عدم الجواز بس عشان منة بتحبني وبتغير عليا، كتب المأذون الشرط فأكملت منة: ما تنساش تكتب ال٢ مليون في حالة الجواز بغيري، ابتسم كريم واستطرد: اكتب يا شيخنا، اصلاً العروسة في عيني أغلى من كنوز الدنيا كلها.
وتم عقد القران، وقام كريم بتقبيل رأسها.
كانت لبنى على مرأى ومسمع من كل ما حدث التي جاءت مع والدها بعد ان وعدها حازم انه سيلحقها في القاعة، وأوشك الحفل على الانتهاء ولم يأت بعد.
ظلت تتذكر حديثه مع والدها الذي انتهى بانه سيتم الزواج بدون حفل زفاف ولا مدعويين، العائلتان فقط سيحضرون عقد القران، ووافقت كعادتها على الرغم من طلب والدها التفكير في الأمر أكثر من مرة، ولكن غلبها حبها القوي لحازم قائلة: يا بابا كل دي شكليات وعادي انها ما تحصلش، المهم الانسان اللي هاعيش معاه، فسألها والدها:طب والشبكة يا لبنى؟ حتى دي مش عايزاها؟ ضحكت لبنى وحاولت ان تخفي مشاعرها السيئة مستطردة: يا بابا دي هدية حازم ليا فعادي ممكن يجيبها بعد الجواز لما ظروفه تتحسن.
قطع شرودها بعد ان سحبتها منة وطلبت منها الرقص معها، فقامت لبنى وأخبرتها انها لا تُجيد الرقص واكتفت بتصويرها هي وكريم وهو يحملها ويدور بها في وسط القاعة.
في الصباح
استيقظ كريم ثم ظل ينظر لمنة النائمة بجواره وملامح وجهها البريئة ثم قبّل خدها ففتحت عينيها ببطء قائلة: صباح الخير يا حبيبي، ليبادر كريم: صباح النور والورد والحُب وكل حاجة حلوة يا روحي، اعتدل في الفراش مبتسمة: كل ده؟ فتح كريم ستائر النافذة قائلاً: وأكتر من كدة كمان يا ستي، يلا قومي عشان يدوب نفطر ونلحق ميعاد الطيارة ولا نسيتي أوروبا؟ قفزت من على الفراش بحماس مرددة: لأ طبعاً مش ناسية.
دخلت لبنى الفصل وبدأت بشرح مادة اللغة العربية للصف الأول الابتدائي ثم تتفاجأ بقدوم حازم إلى المدرسة ووقوفه أمام باب الفصل، فخرحت مُسرعة مستفهمة: فيه ايه يا حازم؟ ايه اللي جابك هنا؟ نفث دخان سيجارته قائلاً: عايزك في موضوع كدة، خلصي وتعالي انا مستنيكي برة، أنهت لبنى الحصة باستعجال بعد ان شعرت بالتوتُر لمجيء حازم فجأة
*** قامت وفاء بالاتصال بابنها حليم وهي تبكي قائلة: شوفت يا حليم أخوك وعمايله، راح باع الشقة بتاعت الهرم عشان يبعزق فلوسه على مراته، وهو عارف إني عايزة أحج، واسى حليم أمه وطيّب خاطرها قائلاً: معلش يا ماما أنا هاكلمه، استطردت وهي تمسح دموعها: إنت هتبعتلي زيارة امتى يا حليم؟ أنا خلاص مش طايقة اقعد هنا وكل شوية يتحرق دمي كدة! فطمأنها حليم بأنه سيبعث لها طلب الزيارة قريباً وسوف تقوم بعمل عُمرة كما كانت تتمنى.
بعد مرور اسبوعين
عادت منة من سفرها برفقة كريم الذي سألها: ها يا حبيبتي اتبسطتي؟ فأجابته: أه بس كان نفسي نقعد شوية كمان، فابتسم لها وأردف: المرة الجاية بقى ان شاء الله، قام بفتح الحقائب وأخرج الملابس قائلاً: الوقت عدّى بسرعة أوي، ثم أردف: صحيح دي ماما جاية بكرة عشان وحشناها اوي بس انا قولتلها بقى هاعدّي عليها بالليل عشان عندنا شغل بكرة.. فقاطعته منة قائلة: انا مش هاروح الشغل يا كيمو خلاص قدمت استقالتي، فعبس مردداً باستغراب: قدمتيها امتى وليه؟ تنهدت وهي تستلقي على الفراش: عشان مش شايفة ليه لازمة دلوقتي، وبعدين مش هابقى فاضية اصلاً للشغل، اقترب منها وداعبها بنظراته قبل ان يقول: اه عشان هتبقي مشغولة بيا يعني، ضحكت منة وقالت بسخافة: مش انت لوحدك اكيد، أنا بكره هانزل اعمل شوبينج ومحتاجة مصاريف،، قاطعها كريم: ما احنا لسه عاملين شىبينج واشترينا حاجات قد كدة، ثم رنّ هاتفه ليجد المتصل حليم فقام بالرد.
قام حازم بالاتصال ب لبنى وسألها: يعني ما عبرتنيش؟ ترددت لبنى قبل ان ترد عليه: يا حازم إزاي عايزني اقنع أهلي أدي حاجتي لأختك؟ زفر حازم وقال لها بضيق: هو احنا هنفضل نعيد ونزيد في الكلام ليه؟ مش انا فهمتك الظروف، قولتلك هتحط الحاجة في الشقة عشان تفرح بس وبعديها باسبوع ولا حاجة هتاخديها تاني، اردفت لبنى: يا حازم بس ما ينفعش... فقام بمقاطعتها قائلاً: خلاص يا لبنى براحتك، أروح انا بقى أشتري الحاجات دي ونأجل الفرح سنة كمان.. إنتي حُرة.