أنا مخنوق ونازل أقعد عالبحر شويه هتيجي معايا؟
- و إيه الجديد؟ ما انت علطول مخنوق و مطلع عيني معاك , هو انت أول واحد يفسخ خطوبته ؟! بقالك شهرين مموت نفسك و هي اتخطبت و عايشه حياتها......
قاطعه في عصبيه :
- خالد!!!!!!! أنا مش ناقصك !! مش عاوز تيجي قول مش جاي و خلاص!!
- مالك بس يا حازم انت قفشت كدا ليه ؟! جاي طبعا و أنا ورايا غيرك فحياتي , ربع ساعه و أكون عندك.
- لأ مش هستناك أنا نازل دلوقتي حصلني على هناك , سلام.
ثم غادر المنزل مسرعا كمن يحاول الهرب من شيء ما , وصل إلى الشاطئ الذي اعتاد على الجلوس فيه, يراقب الغروب كعادته و يشكي حزنه للأمواج المتلاطمه الذي يخيل إليه أحيانا أنها تأتي خصيصا لتواسيه , لم تمض دقائق حتى وجد خالد يقفز بجواره لاهثا فقد ركض لمسافة ليست بالقصيره حتى لا يتأخر عليه, نظر إليه و ابتسم ثم استدار نحو البحر ثانية , كان وجوده بجواره يبث الراحة في قلبه المجروح فهو صديق الطفوله و زميل الدراسة و رفيق الدرب , أخاه الذي لم تلده أمه , كان يملأ فراغ الوحدة في حياته و هو الذي لم يرزق بإخوة بعد أن رحل والده وهو ابن السادسه ووهبت أمه حياتها لتربيته .
ظل خالد يثرثر كعادته محاولا تشتيت انتباهه عن الجرح الذي يدمي قلبه , ولكنه لم يكن يرد فقط يستأنس بسماع صوته بجواره , ثم اتسعت عينا خالد عندما وجد حازم يهب واقفا فجأة و يخلع قميصه ثم يركض باتجاه البحر, صرخ خالد في فزع :" لاااا يا حازم لاااااا" ظنا منه أنه قد قرر الانتحار, فخلع قميصه و قفز خلفه بدون تفكير , لكنه ذهل عندما رآه يمسك بغريق تلاطم الأمواج جسده , أسرع نحوه و ساعده على إخراجه نحو الشاطئ, كانا يلهثان من فرط التعب , نظرحازم إلى الغريق كان فتاة تبدو في العشرينات من العمر , حاول إسعافها بمساعدة خالد حتى بدأت تتنفس , لكنها كانت غائبة عن الوعي , قال لخالد الذي كان لايزال غير قادر على استيعاب ما يجري:"
- شيلها قصادي بسرعه لحد الشارع ووقف تاكسي , هوديها المستشفى عند خالي يسري!
نظر إليه خالد في ذهول قائلا:"
- و احنا مالنا ؟؟افرض جرالها حاجه؟؟ اتصل بالإسعاف ياخدوها و هما يتصرفوا .
- صاح فيه حازم في انفعال اعمل اللي قولتهولك يللا بسرعه!!!
استسلم خالد لرغبته في النهايه ثم حملها و أوقف سيارة الأجره ثم اتجها نحو المستشفى الذي يعمل فيه دكتور يسري خال حازم.
كان في انتظارهما عند استقبال المستشفى بعد أن حدثه حازم في الطريق و أخبره بأنه قادم إليه و معه حاله طارئه, أسرعوا في نقل الفتاة إلى الداخل لإسعافها ,وحازم يقف مع خالد عند باب قسم الطوارئ في انتظار عودة خاله ليخبره بحالتها.
مضى نحو الساعة ثم عاد دكتور يسري, نظر إلى حازم في غضب:
- الحمد لله البنت كويسه و فاقت لكن مش فاكره أي حاجه , ممكن أفهم ايه التصرف الأهوج اللي انت عملته ده؟؟ خليتني ادخلها على مسئوليتي و احنا منعرفهاش و ممكن الموضوع يكون وراه مصيبه ربنا وحده العالم بيها , في أثر خبطه فراسها يعني ممكن تكون جريمه , أنا لازم ابلغ البوليس و هما يتصرفوا.
بدا الارتباك على وجه حازم , ثم قال متوسلا:
- بلاش أرجوك يا خالو ,أنا ها خدها عندي البيت لحد ما تفتكر , و هعرف ازاي أقنع ماما.
صرخ يسري في انفعال :
- غلط يا حازم غلط!!!
- أرجوك أنا متحمل المسئوليه!! بلاش تبلغ البوليس علشان خاطري لحد ما تفتكر!!.
تعجب كثيرا لإصراره لكنه انصاع لرغبته.
في صباح اليوم التالي ذهب حازم لاصطحابها من المستشفى برفقة خالد إلى منزله, بعد أن جلس طوال الليل يستعطف والدته لتوافق على بقائها معهم , و هو يعلم كم هي طيبه و يسهل استعطافها.
كانت الفتاة صامته تنقل نظرها بينهم في ذهول و لا تنطق سوى بكلمات محدوده :" إنتو مين؟؟ هو أنا فين ؟؟ أنا مين؟؟" , لكن لا تلقى سوى ابتسامات بارده , حتى وصلوا إلى المنزل.
كان خالد قد أحضر لها ثيابا من عند أخته ساره حتى تبدل ثيابها , و استقبلتها والدة حازم بوجبة دسمه خفق لها قلب خالد , ساعدتها الحاجه سلوى على تغيير ملابسها و حاولت اطعامها لكنها رفضت , كانت في حالة خوف شديد , فتركتها لترتاح في فراش حازم الذي قرر ترك غرفته لها و المبيت في الصاله, خرجت من الغرفة في تأثر قائلة:"
- مسكينه حالها يقطع القلب , زمان أهلها قالبين الدنيا عليها.
ثم رمقتهم بنظرة غاضبه , فقال خالد مسرعا :"
- أنا ما ليش دعوه و الله , حازم اللي مصر منبلغش البوليس معرفش ليه؟!".
كان حازم شاردا ثم أخرج من جيبه سلسة ذهبيه صغيره و فردها أمامهم و هو ينظر إليها:"
- اسمها ياسمين!!!! خالي اداني السلسه دي كانت حوالين رقبتها بالظبط عشان كده ما وقعتش في المايه مكتوب عليها اسمها.
في صباح اليوم التالي دخلت سلوى إلى غرفة ياسمين لتجدها غارقة في دموعها , جلست بجوارها ومسحت على شعرها في رقة قائله :"
-مالك يحبيبتي بتعيطي ليه ؟
- مش قادره أفتكر حاجة و الصداع هيموتني أنا مين, و ايه اللي حصلي؟
- انتي ياسمين!.
قالتها مبتسمة ثم أعطتها قلادتها الذهبيه فظلت تنظر إليها في حيره , ثم قالت لها:
- حازم عاوز يتكلم معاكي تسمحيلي أدخله؟
- حازم مين؟
- ابني هو هيحكيلك كل اللي حصل.
دخل حازم في خجل و هو يقول :
-صباح الخير يا ياسمين عامله إيه انهارده؟؟
- قولي إيه اللي حصل ؟!.
- حاضر. ثم قص عليها ما حدث , أجهشت بالبكاء و هي تشعر بالضياع , فقال لها مطمئنا :
- متقلقيش الدكاتره قالوا ان الذاكره هترجعلك بالتدريج , و انتي هنا ضيفتنا لحد ما تقومي بألف سلامه و نوصلك لحد باب بيتك , هسيبك ترتاحي دلوقتي.
ثم انصرف و تركها غارقة في دموعها و سلوى تربت على كتفها و تواسيها.
اتصل بخالد :
- تعالى حالا عاوزك.
ثم نزل لمقابلته , لم يستغرق وصول خالد الذي كان يسكن خلفه بشارعين لأكثر من عشرة دقائق , نظر إليه في اهتمام قائلا:"
- إيه ؟ افتكرت؟؟
- افتكرت ايه يا ابني هي لحقت؟ أنا عاوزك تساعدني نوصل لأهلها .
نظر إليه في ذهول قائلا:
- نعم؟؟ و احنا مالنا ؟ ما قولنالك بلغ البوليس و انت مصر ترفض مش فاهم ليه ؟
تنهد حازم في ضيق ثم رد قائلا:
- ياسمين اتعرضت لمحاولة قتل!!!!
اتسعت عينا خالد في ذهول , فتابع حازم:
- واحنا قاعدين عالشط يومها , كان في مركب صغير عليها اتنين واقف على مسافه مش بعيده , في الأول كنت ببصلهم و بتحسر على نفسي و أنا فاكرهم يتفرجوا عالغروب في جو رومانسي , لحد مالقيتهم و قفوا مره واحده وكان واضح من حركت جسمهم انهم بيتخانقوا, و بعدين الشخص اللي كان معاها خبطها بحاجه على راسها و حدفها في الميه !!!!
ظل خالد محدقا فيه لا يستطيع استيعاب ما قاله للتو, ثم قال في انفعال:
- أمال أنا ما شوفتش أي حاجه من كل ده ازاي ؟
- عشان رغاي كنت عمال ترغي و تلعب في الرمله زي العيال.
- يعني جريمه؟؟ و محاولة قتل ؟؟ أعمل فيك إيه؟!!! هتودينا فداهيه طب و ليه مش عاوز تبلغ البوليس مش قادر أفهمك؟؟؟
نظر إله في حنق:
- افهم يا ابني لو اللي حاول يقتلها عرف انها ما ماتتش هيحاول يخلص عليها بأي طريقه , وهي دلوقتي مش فاكره حاجه, نضمن منين اننا لو بلغنا البوليس مش هيسلمها للشخص ده ؟؟, احنا منعرفش هو مين و لا يقربلها ايه؟؟ و لا حاول يقتلها ليه؟؟ كدا أأمن ليها يا إما تفتكر هي إيه اللي حصل يا إما نعرف احنا حكايتها من غير ما نعرضها للخطر!!! فهمت؟!!!!
ظل خالد ينظر إليه و هو لا يزال غير قادر على تصديق ما أقحما نفسيهما فيه مطلقا!!!!!