كتب: محمد سمير
في مساء ليلـة 13 نوفمبر 1974 دخـل شاب في العشرينيات من عمره مسرعا إلى إحدى حانات بلدة امتيفيل في نيويورك، بدا مضطربا وخائفـا وسرعان ما توجهت جميع الأنظار إليه بعد أن ارتفع صوته صارخا:
يجب أن تساعدوني، أعتقد أن أبي وأمي قد قتلا رميا بالرصاص.
لم تكن جرائم القتل أمرا شائعا في بلدة امتيفيل في نيويورك الهادئة الصغيرة، لذلك أسرع بعض رواد البار مع الشاب إلى منزله لرؤية ما حدث هناك، لوهلة بدا كل شيء عاديا داخل المنزل، لم تكن هناك آثار لعنف أو دماء، لكن في إحدى غرف النوم في الطابق الثاني تمددت لويز ديفـو 42 عاما، وسط بركة صغيرة من الدماء، كانت مستلقيه ب فوق الفراش وبدا إنها قتلت بغتة أثناء نومها..
وفي غرفة أخرى في نفس الطابق تم اكتشاف جثتين أخريين كانتا لصبيين هما مارك ديفو 12 عاما وجون ديفو 9 اعوام، ويبدو إنهما قتلا بنفس الطريقة التي قتل فيها والديهما أي أثناء النوم، وفي هذه الأثناء بدئت سيارات الشرطة تهرع نحو المنزل وسرعان ما انتشر المحققين وخبراء الأدلة الجنائية في أرجائـه، وأثناء تفتيشهمـا لبقية الغرف اكتشفوا جثتين أخريين في غرفة أخرى كانتا لفتاتين هما دوان ديفو 18 عاما واليسون ديفو 13 عاما، وقد تم قتلهما أثناء النوم أيضا، لقد بدا جليا إن القاتل قام بقتل جميع أفراد عائلة ديفو باستثناء رونالد ديفو البالغ من العمر 23 عاما والذي كان هو أول من اكتشف الجريمة وهرع نحو الحانة القريبة طلبا للنجدة..
أثناء التحقيقات الأولي اكتشفـت الشرطـة بأن القاتـل استعمـل بندقيـة كاليبر عيار 0.35 في قتل ضحاياه، وأن جميع الضحايا قتلـوا أثناء النوم، الأب والأم قتلا برصاصتيـن لكل منهما أما الأبناء فقد قتلوا برصاصة واحدة والغريب إن جميع الجثث كانت مسجاة ووجهها نحو الأسفل، كان أول الأشخاص الذين حققت معهم الشرطة هو رونالد ديفو الابن الذي ادعـى انـه غادر المنزل فـي الساعة السادسة مـن صباح اليوم السابق لاكتشـاف الجريمـة، وأنه قضـى نهاره في العمـل بمعرض السيارات الذي يملكه والده ثم توجه عصرا إلى شقة صديقته وأمضى معها بعض الوقت، وخلال اليوم قال رونالد:
انه اتصل بمنزل والديه عدة مرات من دون أن يرد احـد لذلك شعر بالقلق فتوجه نحو المنزل عند الساعة السادسة مساءا وقد طرق الباب عدة مرات لكن أحدا لم يرد عليه لذلك تسلل الى داخل المنزل عبر النافذة وتوجه الى غرفة والديه ليصدم برؤية جثتيهما فهرع مسرعا إلى البار ليطلب المساعدة.
وعندما سألته الشرطة حول ما إذا كـان يتهم شخصا ما باقتراف الجريمة ادعى رونالد بأنه يشك في رجل عصابات اسمه لويس فليني كان قد تشاجر معه سابقا وهدده بتصفية جميع أفراد عائلته..
الجريمة.
في تلك الليلة خلد جميع أفراد عائلة ديفو إلى النوم مبكرًا كعادتهم عدا رونالد، الذي ظل أمام التلفاز ليشاهد فيلم السهرة Castle Keep، وما أن انتهى الفيلم حتى تناول بندقيته الأثيرة إذ كان يعرف عنه عشقه للأسلحة النارية وهو يسمع أصوات داخل رأسه تأمره بالقتل وكأن الشياطين بأكملها تجمعت داخل رأسه لتجعله يرتكب تلك الجريمة المروعة..
اتجه إلى غرفة والديه ليقي عليهما بأربع طلقات ائبة ثم و بهدوء و ثقة واصل طريقه إلى غرفة الفتاتين دونا وأليسون، اللتين كانتا قد استيقظتا مع صوت الرصاص ليجدا هذا الكابوس المسمى رونالد يدخل عليهما، والأدخنة تتصاعد من فوهة بندقيته، ليقضي عيهما دون أن ينطق بحرف واحد، و دون أن يتأثر جمود ملامحه لحظة..
حظ سيء.
بعد أن ضغطت عليه الشرطة أعترف بأرتكاب الجريمة وتم عرض البيت بعد عدة شهور للبيع وكان محظ جورج لوتز السيء أنه اشترى البيت لرخس ثمنة، الذي لم يكن يعلم سبب ذلك، أتى بعد ذلك هو وزوجته كاثي وأطفالها الثلاثة من زوج سابق، أنبهارا بأساس المنزل..
ولكن ظل ثمن المنزل يحير جورج خرج من المنزل ليسئل السمسار الذي كان منتظراً في الخارج عن سبب رخص ثمن المنزل، حدق اليه وهو يحكي عن ذلك الحادث الآليم الذي حدث في المنزل منذ 13 شهراً وهنا تردد في الشراء ولكن كاثي أقنعته وهي تقول كل شيء بيد الله فما سيصيبنا هنا سوف يسصبنا في أي مكان نذهب اليه..
أقتنع ودفع ثمن المنزل لتبدأ الآحداث المرعبة من اليوم الآول، تدخل كاثي المطبخ لترى الأقطاب المغناطيسية للثلاجة قد أعيد ترتيبها بشكل ما لتكون كلمتين هما KATCH ME KILL ME، حدقت بهلع للكلمتين وهنا بدأ هاجس يخبرها بأن شيء سيء في أنتظارهم، صعدت إلى غرفة النوم لتكتشف اختفاء مبلغ 1500 دولار كانت قد وضعتهم على الكومود.. وفي صباح اليوم التالي يحاول أحد الصغار أن يفتح إحدى النوافذ وإذا بزجاجها يتهشم بغتة ويصيبه بإصابة بالغة في يده..
بعد بعد يومين تجد كاثي دمية على شكل دب تحملها ابنتها الصغرى شاليسا، تندهش لأن تلك الدمية لم تكن ضمن ألعاب الطفلة أبدا وتسألها عنها، فتجيب ببراءة الطفولة:
إنها دمية صديقتي دوان، لقد زارتني أمس في غرفتي ولعبت معي كثيرا ثم إنها تركت لي دميتها وانصرفت على وعد بالعودة مجددا اليوم.
أعتقدت الام أنها قد عثرت على الدمية في الحديقة وأن دوان تلك صديقة من خبالها، وعلى الجانب الآخر كان جورج يعاني من الإحساس بالبرودة الشديدة في المنزل بالرغم من اعتدال الطقس في الخارج، يتشكك في الأمر..ويهبط الدرج إلى القبو لفحص ممرات التهوية، بدأ يسمع أصواتا مشوشة قادمة من الفرن القديم، وهناك يجد تلفازا قديما وساعة توقفت عقاربها عند الساعة 3:15 صباحا يجد الباب المطل على المرفأ الخاص بهم مفتوحا فيغلقه بإحكام ثم يرجع لغرفة المعيشة مجددا..
وعلى مدى عدة أيام تعاني كاثي من كوابيس ترى فيها تفاصيل المجزرة البشعة التي وقعت في البيت، تستسقظ متصببة بالعرق وتعجز عن النوم مرة أخرى، وعند الساعة 3:15 صباحا تجد جورج يستيقظ فجأة ويخبرها أنه يشعر ببرودة شديدة..ويجب عليه فحص باب المرفأ..ويتركها ويهبط إلى القبو فقط ليجد باب المرفأ مفتوحا فيعيد إغلاقه بإحكام. ويتكرر الأمر بذات الكيفية مرارا..
حضرة عمة كاثي لتهنئتهم بالبيت الجديد..إلا أنها سرعان ما تفر مذعورة بعد قضائها ليلة معهم. ثم تبدأ سلسلة من الأحداث الأكثر إفزاعا، كل الساعات في المنزل توقفت عقاربها عند 3:15 صباحا، بدأ كلب الأسرة ينبح بجنون ولا يفلحوا في تهدئته أبدا..بل وتصيبه حالة هستيرية فيبدأ في عض وخمش الهواء، تعجبوا جميعاً بمن يفعله، حاول جورج تهدأته ولكن دون فائدة وصل الآمر أنه كان سيهجم عليه.
أثناء سير كاثي تتفقد غرف أطفالها رأت شبحا أحمر العينين لوهلة ثم اختفى، وجورج أيضا شاهد شبح فتاة ظهرت خلف كاثي ثم اختفت سريعا، في المساء يسمع الجميع صراخ مربية الأطفال ليزا، وعندما يهرعون لنجدتها يجدونها محبوسة في دولاب الملابس برغم أن بابه بلا مقبض يجاهد الجميع لكسر الدولاب، وعندما يخرجونها أخيرا تصرخ في هستيرية أن شبح فتاة قد ظهر لها بداخل الدولاب وأمسكت إصبعها ومررته داخل ثقب غائر في رأسها ناتج عن إصابتها بطلق ناري، ثم سقطت مغشى عليها، بعدها بدأ الطين يتسرب من الصنابير وثقوب المسامير ومقابض الأبواب بلا أي تفسير، ثم كان الدم الذي بدأ يتسرب من جدران المنزل.