القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

أسطورة حرب حروس وست

كتب: احمد علي

أسطورة الحرب بين الخير والشر، أحد أهم الآساطيرالتي أظهرت قوة حورس أثنا محاربة الشر المتجسد في صورة ست، فهي المعركة الآعظم في أساطير الحضارة المصرية القديمة.
توجه الفتى حورس إلى مجلس الآلهة الأقدم والأعلى في الحضارة المصرية القديمة وهم تسعة: رع الشمس، تفنوت الرطوبة، شو الهواء، جب الأرض، نوت السماء، وأبناء جب ونوت وهم أوزيريس وإيزيس وست ونفتيس..

رافعاً شكواه أن سِت قتل أباه أوزيريسالذي صار حاكماً للعالم السفلي واستولى على ملك مِصر، اجتمعت آلهة المجلس الآعلى ومعهم الآلهة كتحوت إله الحكمة وحتحور إلهة الأمومة وغيرهم، والأرباب المحليون، ووضعوا العين المقدسة التي ترمز لتاج مصر محل النزاع أمامهم. بدأ (شو) بقوله أن العدل يجب أن يتحقق بقوة وأن يقضي رع لحورس بالملك، وكذلك يؤيده (تحوت) رب الحكمة والمعرفة في الحضارة المصرية القديمة ويوافقهما باقي الأرباب. مما يغضب (رع) لأنه كان يميل لأن يقضي لست،.ولو أن قضية (حورس) عادلة، إلا أن (ست) هو القوي المسيطر بينما (حورس) ليس إلا شاب غض..

عرض ست على رع أن يثبت للآلهة المصرية القديمة كيف أنه أقدر على حكم مصر من حورس الصغير، ولكن الآلهة اقترحوا أن يرسل رع للإلهة (نيت) أم كل الآلهة ليستشيرها وهي الأخرى توافق رأي غالب الآلهة، فجاء ردها أنه من العدل أن يحوز حورس على عرش مصر، وحذرت رع أنه إن لم يقض بذلك فستغضب وستسقط السماء على الأرض. واقترحت نيت على (رع) أن يعطي (حورس) ميراث أبيه أوزوريس ملك مصر، ومن ناحية أخرى أن يعوض (ست) بأن يمنحه أراضٍ وإقطاعات وأن يتزوجه اثنتان من بنات رع هما (عناة) و(عشتروت) هما في الأصل إلهتان فينيقيتان..

هلل الآلهة لحكم الإلهة الأم، لكن (رع) لم يكن راضياً، وما زال على عناده (فست) من خاصته لأنه الإله الحضارة المصرية القديمة القوي الذي يحسب الآلهة حساب بأسه، وعبر عن تحيزه للإله (ست) بتقريع (حورس) على جرأته بالمطالبة بعرش مصر وهو شاب ضعيف. ويتدخل أحد الأرباب المتعاطفين مع حورس، ويصيح بوجه (رع) إن هيكلك أجوف فلا أحد يعبدك، غضب من الإهانة، وأعتزل المجلس فترة طويلة حتى اضطرت ابنته حتحور أن تمثل بين يديه وأن تتوسل إليه للعودة لمجلسه وبعد توسل لعدة أيام وافق على العودة.

عندما اقترح الآلهة مناظرة بين ست وحورس، تبجح الأول بأنه لا يليق أن ينزع منه الملك ويجعَل للأضعف، وذكر الآلهة أنه هو الذي يصاحب رع في رحلته اليومية في السماء رحلة مركب الشمس ليتصدى للثعبان العملاق أبيب الذي يحاول أن يعرقل رحلة الشمس. بينما ناشد حورس بهدوء الآلهة أن يتحروا العدل، وتدخلت (إيزيس) تدعم كلام ابنها بقوة حجتها المعروفة حتى صاح المجلس يعدونها بأن يحكموا لحورس. فغضب (ست) وأقسم ألا يحضر المحاكمة ما دامت (إيزيس) حاضرة. وهدد الآلهة جميعاً أنه سيحمل سيفه الذي يزن 450 رطلاً ويقتل كل يوم واحد من الآلهة حتى يفنيهم..

فاستغل (رع) الفرصة ونقل المحاكمة إلى جزيرة بوسط النيل وأمر الملاح المسؤول عن العبور إليها بالقارب ألا ينقل لها (إيزيس). وهكذا بدا أن (حورس) قد تجرد من كل عون. لم تيأس (إيزيس) فغيرت صورتها لهيئة امرأة عجوز [اسنخدام سحرها، وأعطت الملاح رشوة كانت عبارة عن خاتمٍ ذهب لينقلها إلى الجزيرة، وهناك غيرت هيئتها إلى فتاة باهرة الجمال واعترضت طريق (ست) الذي انجذب إليها وسألها عن حاجتها. فأخبرته أنها جاءت تشكو إليه أن زوجها مات ولها ابن وحيد، ولهما أغنام وأنعام ورثها الابن عن أبيه، وذات يوم جاء غريب وهدد الابن بالضرب واستولى على إرثه، فغضب وقال لها أن الرجل قد ظلمها وأنه يقضي للابن بميراث أبيه وعلى المفتري بالعقاب، فتحولت (إيزيس) إلى طير وطارت وهي تضحك على ست وتقول لقد حكمت على نفسك، وبالفعل قضت الآلهة لحورس بالملك. في محاولة 
للـ الاتسئناف، عرض (ست) على الآلهة أن يحكم بينه وبين غريمه بناء على منازلة بينهما، تثبت من الأقوى، والأحق بالحكم.

حول (ست) و(حورس) نفسهما إلى فرسي نهر وقفزا في الماء وصارا يتضاربان بضراوة، فحاولت (إيزيس) أن تتدخل لصالح ابنها فألقت خطافاً في الماء لتكبل حركة (ست)، لكنه أصاب ابنها الذي استغاث بها أن تنزعه عن جسده، فنزعته وألقته مجدداً فأصابت (ست) وجذبته إليها، فبدأ يتوسل (لآيزيس) أن تطلقه وناشدها بالأخوة وصلة الدم، فرقت له وفكت الخطاف عنه فهرب..

عندما رأى (حورس) ذلك هب غاضباً هوى بسيف على رأس (إيزيس) فأطاح برأسها وحمله وصعد إلى الجبل، وقد قصد من ذلك أن يعيقها عن التدخل مجدداً، عندما علم (رع) بما جرى من (حورس)، استغل الفرصة وأمر بالقبض عليه وعقابه،  فأسرع (ست) يصعد الجبل باحثاً عنه ليوقعه تحت يده، وبالفعل وجده وألقاه أرضاً واقتلع عيناه ودفنهما. ثم عاد للآلهة المصرية القديمة، يدعي أنه لم يجده...

ولكن مكان عيني (حورس) المدفونتين نبتت زهرتا لوتس أضاءتا الأرض، فتوجهت الإلهة (حتحور) ربة الأمومة إلى (حورس) وقطرت مكان فجوتا عيناه من لبن غزالة حلبتها فنبتت له عينان جديدتان. وأسرعت حتحور تخبر الآلهة بما جرى، فأحضر (رع) كلاً من (حورس) و(ست) وأمرهما أن ينتظرا لليوم التالي على أن يمضيا اليوم في سلام دون مشاحنات حتى يقضي حكمه.
حاول (ست) أن يلجأ للخديعة فأقنع (حورس) أن يبيت في ضيافته، فتعشيا سوياً، وعندما نام (حورس) هجم عليه وحاول  أن يقتله فهرب. وأسرع إلى(إيزيس) يخبرها ما جرى، وفي اليوم التالي عند مثولهما أمام رع والتاسوع، أشار سِت لحورس وقال متهكماً أنه كان يريد قتله وأشار للجرح المتواجد في عنقه الذي جرح به نفسه، ولكن (إيزيس) سحرته وجعلته يعترف بما فعله..

ويعد خسارة (ست) لم يتوقف الذي سارع لطلب مبارزة جديدة، وهي أن يبني كل منهما مركباً من الحجارة ويحارب الآخر وأن يكون العرش للمنتصر، احتال (حورس) وبنى مركباً من الخشب وغلفه بالجبس، بينما بنى (ست) مركبه من الحجارة، فلما غرق مركب (ست) احتال لإغراق (حروس)..

فألقى (حورس) عليه خطافاً لصيده ولكن الآلهة نهته عن ذلك. فتوجه إلى (نيت) أم الآلهة يعرض عليها أمره من جديد. فلما علم الآلهة أشاروا على رع أن يستشير أوزيريس الذي لم يكن معهم في محكمتهم بحكم انشغاله بحكم عالم الموتى.