كتب: د/عادل سالم
مثل شعبي من الأمثلة التي تستخدم في النصح والتحذير، ويستخدم لتنبيه الناس من عواقب الطمع، لأن " الطمع أقل ما جمع "، والحذر ممن يقوم
بهذا الإجراء وهو تطميع الغير، لأن النصاب لن يجد تربة أخصب من تربة الإنسان الطماع فسرعان ما يجني منها المكاسب، فلا ينصب النصاب إلا إذا أدخل الضحية في دائرة الطمع،
فاحذر مِن مَن يغريك ويعمل لك " البحر طحينة "
وللمثل قصة تشرح المعني وتوضح المثل وهي:
ذهب جحا لأحد الجيران واستعار منه قِدر ( حلة ) ليعد فيها طعامه، أعطي الرجل جحا القدر على وعد منه بإرجاعه بعد أن تنتهي حاجته،
أنصرف جحا بالقدر و قضي حاجته ولم يعيد القدر لصاحبه، ذهب الجار لجحا ليطلب القدر ( الحلة ) وطرق الباب، فتح جحا الباب و رحب بجاره الضيف، طلب من جحا القِدر.
أحضر جحا له القدر ومعه قِدر آخر صغير ،
فتعجب الجار !!
وقال لجحا : هذه قِدرى، فما تلك ؟
رد جحا قالاً : إن القدر كانت حامل و ولدت لك عندى قِدر صغير، وهو حقك وبارك الله لك فيه،
فرح الجار وأخذ أغراضه وإنصرف .
مر يومين وذهب جحا ليستعير القِدر مرة آخري، وفي لمح البصر أحضر الجار القِدر وأعطاه لجحا ومعه إبتسامة عريضة .
ذهب جحا بالقدر. ومرة يوم وإشتاق الجار لرؤية جحا، وقال في نفسة، ياترى بماذا أرجع من عند جحا مع القِدر اليوم ؟ وذهب لجحا والشوق يتملكه لمعرفة الأمر .
طرق الباب وفتح جحا الباب لجاره و رحب وهلل بالضيف العزيز،
سأل الجار جحا : أين قِدرى يا جحا الذى إستعرته مني؟ نظر جحا اليه بخزن وإسدل رأسه للأرض وقال له : يعوض عليك الله لقد توفيت القِدر !! تعجب الرجل وقال بصوت مرتفع :
ماذا تقول ياجحا ؟ أتموت القٌدر ؟
قال حجا : إن القِدر كما تلد تموت ... أتعترض على قضاء الله..... أرضي بما قسم الله لك .
نعم رضت نفسه حينما طمع وصدق أن القِدور تلد !!! وتغافل وقبل الأمر ، ولكنه أعترض واستخدم العقل والمنطق حينما كان الأمر علي غير هواه.
فلا تترك نفسك ليعبث بها أهل المصالح والأهواء لكي لا تندم ندم الجار علي حاله،
وأعلم أن
” طول ما الطماع موجود فالنصاب بخير “