القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار


عاشت أوروبا في ظلام تقشعر له الابدان ، وغاب الامن والأمان والاستقرار وسيطر على أوروبا خلال تلك الفترة صنفان من البشر هم رجال الكنيسة والاقطاعيون الجدد فرجال الكنيسة كانوا يدعون أنهم يمتلكون الجنة من خلال امتلاكهم لصكوك الغفران ، فمن يريد الجنة ونعيمها فعليه اغداق الأموال من أجل أن تغفر له ذنوبه الماضية ، وإذا دفعه الطمع وأراد زيادةً طلب من رجل الكنيسة أن يغفر له ما تقدم من ذنبه ، فيجيبه رجل الكنيسة بأن عليه دفع المزيد من الأموال حتي تغفر له ذنوبه المتسقبلية فيبادر الرجل بالدفع ، ثم بعد ذلك يقوم بقتل رجل الكنيسة ويقول لا تعتبر خطيئة لاني غفرت ما تقدم وما تأخر من ذنوبي.
وكانت الكنيسة تعدم كل من يخالفها في عقيدتها مثلا من كان يقول إن الأرض كروية ما له إلا الإعدام الا إذا تراجع عن معتقده أما الاقطاعيون فكانوا يمتلكون الدنيا ، حيث يمتلكون رأس المال والتجارة فكانوا يستعبدون الناس ويسيطرون على كل شئ من متاع الدنيا وترفها.
وظلت أوروبا أشبه بالمستقنع لا يخرج منه إلا القاذورات ، وعانت أوروبا من الحروب المستمرة بين الممالك المختلفة ، بالإضافة إلي موجات هجرة متتالية من مكان إلى آخر.
وانهارت السلطة المركزية مما ادي إلى انتشار الفوضي والقتل و زيادة التخلف والفقر والجهل وتردي الأوضاع الاقتصادية ، كما بدأت السيطرة العربية الاسلامية في التوغل حيث سيطرت على بعض المناطق في جنوب أوروبا(الاندلس)
والأهم في تلك المرحلة (عصور الظلام الأوربية) هي تبعية أوروبا للعرب والمسلمين ثقافياً وحضارياً وفكرياً بل وفي بعض الأحيان سياسياً.

فقد تفشت في أوروبا ظاهرة القبلية والتخلف والتبعية للعرب والمسلمين الذين كانوا في أوج تقدمهم وازدهارهم الفكري والثقافي والسياسي والاجتماعي وتلك بعض مظاهر العزة والشرف
 لحضارتنا الإسلامية في مقابل عصور الظلام الأوربية :
لقد كان الأوروبيون يسافرون إلى حواضر الاسلام لكي ينهلوا من علمها وبحر تقدمها ورفعتها ، كذلك كان ملوك الممالك الأوروبية يستعينون بالعرب والمسلمين في إدارة بلادهم كمستشارين لهم . 

وفي مجال الطب في العصور الوسطي اعتمدت معظم اماكن تلقي العلم والمستشفيات على إنتاج علماء المسلمين ، كما كانوا يسافرون للعلاج في بلاد المسلمين نظراً لتقدمها ومن كان يريد أن يتفنن في العلوم وفروعها كالطب على سبيل المثال كان لزاماً عليه إجادة اللغة العربية .
كذلك كانت العديد من ممالك الأندلس غير المسلمة تسعي جاهدةً إلى توطيد علاقاتها مع المسلمين من اجل رفاهية اقتصادها وتلبية احتياجات سكانها ، فقد وصل الأمر إلى أن اصبحت اللغة العربية إحدى اللغات الرسمية في بعض الممالك الغربية بجانب اللغة اليونانية واللاتينية بسبب كونها لغة العلوم ولغة قادة العالم ، لغة من تمسكوا بالإسلام فأعزهم الله به وسَيّدهم على العالم أجمع آنذاك .
وما يحدث في الغرب اليوم ما هو إلا امتداد لعلوم آباءنا ومعارفهم ونظرياتهم ، فلولا حضارة العرب والمسلمين لما كانت لاوروبا نهضة ولا تقدم.
لكن وللخِزي والاسف الشديد سوف اقوم بكتابة عكس كل ما سبق ذكره في عصور العزة الإسلامية ، فبعد أن كنا الاوائل والمحدثون والمبتكرون في كل العلوم ، وكانت الأمم عامة وأوروبا خاصة تابعة لنا ، اصبحنا نحن التابعين ، فبعد أن كانت اللغة العربية هي لغة العلم والعلماء الان أصبحت الإنجليزية فعليك إتقانها أن اردت اتقان العلوم .
وفي مجال الصحة بعد أن كان يتردد الينا الطلاب من كل حدب وصوب لطلب العلم بلغتنا العربية ولطلب العلاج والتداوي من الأمراض المستعصية في بلاد الافرنج ، اصبحنا اليوم مكانهم نفعل مثلهم بل وأكثر منهم.
وفي مجال الأمن الكثير من الدول العربية مثل دول الخليج العربي مليئة بالقواعد العسكرية للدول الخارجية مثل الولايات المتحدة وفرنسا و روسيا ، حتي في سلاحنا نعتمد على الخارج اتظن لو منع عنا السلاح كيف سيكون حالنا؟ وليس اقرب من الكيان الصهيوني من مثال على تردي أوضاعنا وهواننا على الناس،فهذا الكيان فرض فرضاً تعسفياً علينا لم يكن له وجود عندما كنا أقوياء ذوي بأس شديد على أعدائنا لكن عندما خارت قوتنا وتحللت عصبتنا وانفلت عقد وحدتنا تكالبت علينا الأمم والشعوب ونحن لا حول لنا ولا قوة ، بل والأدهي والأمّر من ذلك هو قبول الكثير من الدول العربية الإسلامية لوجود هذا الكيان بل وتقنين وجوده بإقامة علاقات معه وكأنه اقرب الأقربين لنا.
وأصبحنا نُساق كالخراف في القطيع لا نعلم من أمرنا شئ ، نأخذ دواؤنا وسلاحنا ومأكلنا ومشربنا و ملبسنا من الخارج دون أن يكون لدينا راي أو قرار فيما نريد أو لا نريد الا في القلة من الأمور.
وأصبح الفكر بعد أن كان لدينا منارات العالم في الفكر والتنظير مثل بغداد والأندلس تحولنا لتابعين حتي في أفكارنا وتنظيرنا نستقي نظرياتنا وأفكارنا من الغرب ، ندرس ظواهرهم ونترك ظواهرنا عسي أن تُحل من تلقاء نفسها ، واذا فكرنا بها نقدم الحلول الغربية لها ، وليس حلولا تنبع من واقعنا وتجربتنا التاريخية فما نطبقه هو ما قدمه الغرب لنا من تحليلات ونظريات تنبع من واقعهم وتجربتهم التاريخية، ومن ثم نظل ندور في حلقة مفرغة ، لاننا لم نعود إلى حضارتنا وتاريخنا ونستقي منه حاضرنا لم نكمل عليه ،لم نأخذ منه وننطلق كما فعلت أوروبا بعد عصورٍ مظلمةٍ دامت لقرون.
وليس حال مجتمعات العرب والمسلمين في العالم اقرب من دليل على انحدارنا إلى القاع ، وصيرنا من القادة إلى العجزة ،فاصبح لدينا يُقتّلون في جميع أنحاء العالم دون أن يحرك ذلك ساكناً لدي باقي المسلمين سوا بالتنديد والشجب والرفض ، ومازال الكثير من قبائل واعراق وطوائف الدول العربية والإسلامية تُقتِّل بعضها البعض من أجل السلطة مثلما كان يفعل قادة الممالك الأوربية في عصور الظلام.
إن أمتنا الإسلامية اليوم تواجه تحديات كثيرة تكمن فى مواجهة الفوضى الفكرية التى يمثلها تياران كلاهما أشد خطرًا من الآخر: الأول تيار صاحب فكر متشدد يسىء للإسلام ويستغله أعداء الأمة لتفتيتها والقضاء على وحدتها ، والثانى تيار منفلت فكريًّا منحل أخلاقيًّا يحاول هدم الحضارة الإسلامية وسرقة عقول الشباب وتوجيههم إلى سفاسف الأمور وأتفها، متخذًا من إثارة الرأى العام وشغله بأمور لا طائل من ورائها ذريعة لتحقيق مآربه الخاصة، وكلا التيارين شر يجب مواجهته والقضاء عليه لكن من المؤسف ، انه لا يوجد من يريد المواجهة بحق دون نفاق او مصلحة وعلى الرغم من الاضمحلال والتردى الذى يشهده العالم الإسلامى اليوم، فإن الحضارة الإسلامية ستظل الأرقى بمكوناتها الدينية والثقافية والإنسانية ، لأنها قامت على أسس شرعية صحيحة راسخة نقية ، تهدف إلى صلاح الناس جميعًا وفلاحهم ، ومن يقرأ تاريخ الحضارة الإسلامية فى عصور ازدهارها وريادتها سيدرك أن محاولات جرنا إلى التبعية الثقافية والحضارية للغرب اليوم ليست ، لأنه الأفضل أو الأرقى أو الأكثر تطورًا وتقدمًا ، بل لأننا نحن المسلمين أدرنا ظهورنا لحضارتنا وثقافتنا وأمجاد أمتنا وتركنا ما يرفع شأننا ثقافيًّا وحضاريًّا وعلميًّا للآخرين ، فتلقفه الآخرون وأخذوا منه أسباب التقدم والرقى وبنوا عليه أصول حضارتهم الحديثة ، فأمسينا نحن ضعفاء تابعين وأصبحوا هم أقوياء متبوعين ، بعدما كنا أمة لها تراث عظيم وثقافة راقية فى ظل دين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، فتطور الغرب وتخلفنا ، وتقدموا وتراجعنا ، وكان كثير من المسلمين اليوم يجهلون أو يتجاهلون تاريخ أمتهم الإسلامية وأمجادها ، فلم يكن غريبًا أن يعرضوا عنه ويلهثوا وراء ما لدى الأمم الأخرى الذى هو بضاعتنا وتراثنا فى الأساس ، فكما قال بن خلدون المغلوب مولعٌ بتقليد الغالب.

فهل لنا التخلص من عصورنا المظلمة كما تخلصت أوروبا من عصورها المظلمة؟


كتب ✍️ حامد همام