الصراع في رواية "حصن الزيدي" للروائي اليمني الغربي عمران، صراع سياسي، أو هو صراع على السلطة يكشف عن ثلاثة أنواع من الفاشيات: الفاشية السياسية والدينية والعسكرية، تتحالف هذه الفاشيات أحياناً وتختلف أحياناً أخرى فتدخل في صراع دموي ضحيته الشعب. والشعب أداة يستعملها أطراف الصراع،وثمة حرب لا تتوقف -في أحداث هذه الرواية- تبدأ بالحرب على الشعب نفسه؛ فالحاكم، الشيخ مرداس، يوطّد حكمه بالقمع والإذلال، ويملأ سجن الحصن بالرعايا، لأسباب واهية أو بدون سبب مُعيَّن. وحرب يشنها على خصومه من شيوخ المناطق المجاورة، مثل الشيخ شنهاص. وعندما يستتب له الحكم مؤقتاً ينشأ صراع بين الحليفين: السياسي والديني، ليتمخض عن صراع ديني-ديني في الظاهر.
أشكال الصراع ووقوده
لتحميل الرواية أو قرأته اضغط.......👈هنا
الثورة والدين والسياسة موضوع رئيسي في روايات عمران التي تصف واقعاً- ماضياً وحاضراً، أو حاضراً في صورة ماضٍ- أكثر مما تستشرف مستقبلاً. ترصد هذه الرواية تطور الصراع على السلطة من تحالف مؤقت بين سلطة الحكم، ممثلة بالشيخ مرداس، وسلطة الدين، ممثلة بمستشاره زيد الفاطمي، يقود إلى صراع بين الحليفين، ويفضي إلى الكشف عن استعمال السياسي للدين واستعمال الديني للسياسة، وخلال هذا الصراع ثمة ثورة تشتعل وتخبو.
كما ترصد الرواية في سرد متصاعد تطور أشكال هذا الصراع وأدواته، تبدأ الثورة بتململ شعبي هامس ثم غضب معلن وتمرد مسلح، ويأتي العسكري في النهاية على ظهر دبابة ليوظف هذا الغضب والتمرد لصالحه. تتغير المسميات لكن مضمون الحكم واحد،حصن مرداس يتحول بعد أن يسيطر مستشاره زيد الفاطمي على الحكم إلى "حصن الزيدي" ثم يفر هذا في لباس خادمة- في إشارة إلى فرار الإمام أحمد بن يحيى حميدالدين في ثوب امرأة بعد اندلاع ثورة أيلول (سبتمر) 1962. وبعد أن يسيطر الضابط جمال على الحكم يقوم بتغيير الأسماء إلى "حصن الثورة" و"ساحة الثورة"، ويشكل من جموع الشعب الثائر لجاناً ثورية "لملاحقة من يشتبه في مناصرته للخونة أعداء الثورة"،يمسك السرد بتلابيب القصة من منتصفها من اللحظة التي يطلب فيها جبار من أبيه أن يقتله،تجيب الرواية على نحو مضمر عن الظروف التي تقود إلى نشوء التطرف الديني. ويتمخض الصراع على السلطة في الأخير عن صراع بين التيار الشيعي الزيدي والتيار السني السلفي. وتجيب أحداث الرواية عن كيفية تطور هذا الصراع من صراع سياسي على السلطة إلى صراع ديني؛ صراع أداته الدين وهدفه السلطة. وتلمِّح الرواية بهذا إلى أنّ سبب الصراع بين المذهبين هو في حقيقة الأمر سياسي، لا أكثر، وأنّ انتهاء الصراع على السلطة، بأدوات ديمقراطية، من شأنه أن ينهي الصراع من جذوره.