القائمة الرئيسية

الصفحات

اخر الاخبار

حقيقه أطلانطس المفقودة

 
على عكس معظم القصص الخرافية التي لا نعلم أصولها، نعرف متى وأين انبثقت قصة مدينة أطلانتس الضائعة؛ فقد ظهرت في اثنين من حوارات أفلاطون، وهما طيمايوس وكريتياس، اللذان تم كتابتهما حوالي عام 330 قبل الميلاد...

فوفقًا لأفلاطون، كانت أطلانطس تقع في مكان ما في المحيط الأطلسي، وكانت تعد قوة بحرية قوية غزت معظم بقاع العالم، فلم يبق منها إلا أثينا فقط. وفي غمار معركة كبيرة، هزم الأثينيون الأطلسيين وأعادوهم أدراجهم، ويقال أنه في اليوم التالي لذلك حدثت كارثة مهلكة تسببت في غرق المدينة بأكملها في المحيط واختفائها من على وجه الأرض..

لقد ألهمت محاولة حل لغز أطلانطس العديد من الدراسات، والبحوث، والكتب، والقصص، والأفلام. فقد أصبحت كلمة أطلانطس، كلمة متداولة تطلق على جميع الحضارات المفقودة خلال عصور ما قبل التاريخ..

وظل حوار الطيمايوس، معروفًا في الحضارة اللاتينية خلال العصور الوسطى، وكان علماء الإنسانيات يشبهون أطلانطس بالمدينة الفاضلة في كثير من كتابات عصر النهضة؛ مثل كتاب يوتوبيا لتوماس مور عام 1516م، وكتاب أطلانتس الجديدة لفرانسيس باكون عام 1624م..

تخيل مور أرضًا خيالية في العالم الجديد، مما يشكل حلقة وصل بين الأميركتين والمجتمعات الفاضلة، وتم ترسيخ هذه الصورة من خلال كتاب فرانسيس باكون، حيث تخيل مجتمعًا فاضلاً أطلق عليه اسم (بن سالم) يقع على الساحل الغربي لأمريكا..

 في القرن اﻟتاسع عشر، احتوى كتاب إغناسيوس دونللي (أطلانطس عالم ما قبل الطوفان) عام 1882م، على خرائط لتضاريس قاع المحيط الأطلسي مدعيًا أن مساحات مهولة من الأراضي تحدها من الشرق ما يعرف الآن بجزر الأزور كانت تقع في شمال المحيط الأطلسي. كما زعم دونللي وجود جسر بري ربط بين أطلانطس والساحل الشرقي لأمريكا الجنوبية، وأن حضارة الأزتيك وحضارات قديمة أخرى في العالم الجديد هي لأحفاد المستعمرين الأطلسيين..

لمئات السنين، كان الاعتقاد السائد أنه لا وجود لأطلانطس من الأساس. فبحث كثيرون عن المدينة الغارقة في قاع المحيط، ولكن لم يعثر أحد على أي دليل. ويظن منتقدو قصة أطلانطس أن القصة مجرد أسطورة تم ابتداعها لتفسير وجهة نظر الفيلسوف العظيم عن الحرب والفساد، أما المؤمنون بوجود أطلانطس فقد استمروا في البحث، مشيرين إلى وجود اعتقاد في وقت من الأوقات أن طروادة كانت خيالاً اختلقه هوميروس، وقد ظل ذلك الاعتقاد سائدًا حتى أثبت عالم الآثار هاينريك شليمان العكس في القرن اﻟتاسع عشر. والافتراض القائل بوجود أطلانتس في المحيط الأطلسي له جاذبية خاصة، وذلك لارتباط اسمها ارتباطًا وثيقًا باسم المحيط الأطلسي..

وغالبًا ما تضع الثقافة الشعبية أطلانطس في هذا الموقع تأكيدًا على ما يزعمه أفلاطون في كتاباته، إلا أن معظم المواقع المفترضة لأطلانتس تاريخيًا تقع في البحر المتوسط أو بالقرب منه، في جزر مثل ساردينيا، وكريت، وسانتوريني، وصقلية، وقبرص، ومالطا..

ولقد تسبب الانفجار البركاني الكارثي لبركان ثيرا، والذي حدث في القرن السادس عشر قبل الميلاد، يرجح بعض الخبراء أنه دمر الحضارة المنيونية بجزيرة كريت، مما دفع البعض للاعتقاد بأن هذا البركان هو الكارثة الكبرى المستوحى منها القصة..

وفي عام 2011، زعم فريق يعمل على فيلم وثائقي لقناة ناشيونال جيوجرافيك بقيادة الدكتور ريتشارد فروند من جامعة هارتفورد، أنهم وجدوا دليلاً على وجود أطلانطس جنوب غرب الأندلس...

وقد استعان الفريق بالتصوير بأقمار صناعية، ورادارات مخترقة للأرض، وتقنيات تحت الماء للبحث عن دليل لوجود المدينة الضائعة الأسطورية أطلانطس، فاقترح فريق فروند أن المدينة كانت تقع بمنطقة مستنقعات حديقة دونا آنا، والتي كانت خليجًا في العصور القديمة...

وتوصل الفريق لهذه النتيجة بعد عثورهم على أنماط دائرية منتظمة تحت السطح لا توجد في الطبيعة في المعتاد. كما وجدوا أكثر من مائة موقع أثري بالقرب من المنطقة، والتي تبدو وكأنها منطقة تذكارية لإحياء المدينة المدمرة. بالإضافة لذلك، فقد ذكر أفلاطون وجود معبد مستطيل الشكل في وسط الجزيرة مهدى لبوسيدون، وقد عثر الفريق على شكل مستطيلي غير منتظم في وسط الحلقات تتطابق أبعاده مع الأبعاد التي ذكرها أفلاطون..

حتى يومنا هذا، تظل أسطورة أطلانطس غامضة، فلا يوجد ما يؤكد وجود مدينة أفلاطون الأسطورية من عدمه. ويظل شغف البشرية للعلم لا ينضب، ومع التقدم العلمي السريع سينكشف حتمًا كل الغموض المحيط بتلك الحضارة..