كتب: د/عادل سالم محمد
يتردد المثل بين الناس على سبيل النصيحة والحذر مثل غريب يأمر الناس بالكبر، مع أن الشرع يأمر بغير ذلك:
" لا يدخل الجنة من كان في قلبه ذرة من كبر"
كيف تأمرون الناس بالتعالي والكبر إذن ؟
لو فهمنا المقصود من المثل لأتضحت الرؤيا،
فهو لا يأمر بالكبر في العموم،
ولا على خلق الله، وإنما خص فئة منهم وهم
" المتكبرون ". أهل الغرور والتعالي،
ناس يستخفون بالناس ويسخرون منهم ،
هي دي الفئة المقصودة في المثل،
لأن الكبر عليهم يحد من غرورهم، ويلزمهم السكوت وعدم التمادي في الكبر والغرور،
وللمثل قصة توضح المعني المقصود وهي :
كان يطوف بأحد الأسوق رجل متكبر عليه من حسن الهيئة والغرور ما لا يعلمه إلا الله .
فمر بسيدة بسيطة حضرت لتبيع سلعتها بالسوق،
فقال لها ماذا تبيعين يا إمرأة ؟
فقالت : أبيع سمناً ياسيدي
فقال لها : أرني ما عندك
وأرادت أن تُنزل دلو السمن من فوق رأسها سقط منه بعض السمن على ثيابه .
فغضب الرجل غضباً شديداً ...
وقال لها :
لن أبرح الأرض حتى تعطيني ثمن الثوب .
فظلت المرأة تستعطفه وتقول له : أتركني وسامحني ياسيدي فأنا امرأة مسكينة ..
فقال لها : لن أبرح الأرض حتى تعطيني ثمن الثوب .
فسألته : وكم ثمن الثوب ؟
قال : ألف درهم .
فقالت له: أنا امرأة فقيرة فمن أين لي بألف درهم ؟!
قال لها : لا شأن لي .
فقالت له : ارحمني ولا تفضحني .
وبينما هو يتهددها ويتوعدها إذ أقبل عليهم شاب ، فقال لها :
ما شأنك يا خالة .
فقصت عليه الخبر .
فقال الفتى : أنا أدفع ثمن الثوب ،
فأخرج ألف درهم وأعطاها للرجل،
فقام الرجل المتكبر بمراجعة النقود،
وقبل أن يبرح المكان ، قال له الشاب :
على رِسلك أيها الرجل .
فرد عليه ذلك المتكبر
وقال: ماذا تريد ؟
فقال له : هل أخذت ثمن الثوب ؟
قال : نعم .
فقال له الشاب : فأين الثوب ؟
قال : ولم ؟
قال : قد أعطيناك ثمنه ... فأعطنا الثوب .
قال الرجل المتكبر : وأسير عارياً !؟
قال الشاب : لا شأن لي .
قال الرجل المتكبر : وإن لم أعطك الثوب ؟
قال: تعطينا الثمن .
قال الرجل المتكبر : الألف درهم ؟
قال الشاب: كلا ، بل الثمن الذي نطلبه ؟!
فقال له الرجل المتكبر :
لقد دفعت لي ألف درهم .
فقال الشاب : لا شأن لك بما دفعت ..
فقال له الرجل : وكم تريد ؟!
قال الشاب : ألفي درهم .
فقال له الرجل المتكبر : هذا كثير .
قال الشاب : إذن فأعطنا ثوبنا .
قال الرجل المتكبر : أتريد أن تفضحني ؟!
قال الشاب : كما كنت تريد أن تفضح السيدة المسكينة !!!
فقال الرجل المتكبر : هذا ظلم.
قال الشاب : الآن تتكلم عن الظلم .
فخجل الرجل المتكبر وطقطق رأسه،
وأعاد المال للشاب وعفى عن المرأة .
وقام الشاب أمام الناس الحضور ،
قائلا : " الكبر على أهل الكبر صدقة "
_ والناس مجتمعة يشاهدون الواقعة ويسمعون _
فلا تغركم أموالكم ولا سلطانكم على كسر المسكين الضعيف.
وأعلن أن المال هدية منه للسيدة المسكينة .
فمكانتك بين الناس بما تقدمه لهم لا بالكبر و لا بالتعالي عليهم .
مقتبس من كتاب :
دور الحكمة والأمثلة الشعبية في المجتمع
" من منظور إسلامي "